مجد الدين ابن الأثير

457

المختار من مناقب الأخيار

هذه ، وإن كان لي عند اللّه خير فهو أسعد لي ، وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي . وحرّكوها فإذا هي ميتة . فقلت : لمن هذه الجارية ؟ قالوا : جارية قرشيّة ، كانت تشكو إلينا وجعا بجوفها ، فكنّا نصفها لمتطبّبي الشام ، فكانت تقول : خلّوا بيني وبين الطّبيب الرّاهب - تعني أحمد بن أبي الحواريّ - أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي لعلّه يكون عنده شفائي « 1 » . رحمة اللّه عليها ورضوانه . * * * وقال محمد بن سعيد التّيميّ : رأيت جارية سوداء في بعض مدن الشام ، وبيدها خوص تسفّه « 2 » ، وهي تقول في سفّها : لك علم بما يجنّ فؤادي * فارحم اليوم ذلّتي وانفرادي فقلت : يا سوداء ، ما علامة المحبّ ؟ وإذا رجل قد صرع بالقرب منها ، فنظرت إليّ وإلى الرجل ، وقالت : يا بطّال ، علامة المحبّ الصادق للّه في حبّه أن تقول لهذا المجنون : قم ، فيقوم . فإذا الرجل قد قام . وإذا الجنّيّة تقول لها على لسانه : وحقّ صدق حبّك لربّك لا رجعت إليه أبدا « 3 » . رحمة اللّه عليها . * * * الطّرق قال ذو النّون : بينا أنا أسير في البادية إذ رأيت امرأة متعبّدة ، فلمّا أن دنت منّي ، سلّمت عليّ ، فرددت عليها السلام ، فقالت لي : من أين أقبلت ؟

--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 307 . ( 2 ) سفّ الخوص : نسج الخوص ( وهو ورق النخل ) بعضه على بعض بالأصابع . معجم متن اللغة ( سفف ) . وفي ( ب ) تشقه . ( 3 ) صفة الصفوة 4 / 308 .