مجد الدين ابن الأثير

454

المختار من مناقب الأخيار

رحمة اللّه عليها ورضوانه . * * * وقال محمد بن المبارك الصّوري : بينا أنا أجول في بعض جبال بيت المقدس ، إذا أنا بشخص منحدر من جبل ، فإذا هي امرأة عليها مدرعة من صوف ، وخمار من صوف ، فسلّمت فردّت ، فقالت : يا هذا ، من أين أقبلت ؟ فقلت : رجل غريب . فقالت : « 2 » سبحان اللّه ! وهل تجد مع سيّدك وحشة الغربة ، وهو مؤنس الغرباء ، ومحدّث الفقراء ؟ فبكيت ، فقالت « 2 » « 1 » : ممّ بكاؤك ؟ ما أسرع ما وجدت طعم الدّواء ! قلت : أولا يبكي العليل إذا وجد طعم العافية ؟ قالت : لا . قلت : لم ؟ قالت : لأنّه ما خدم القلب خادم هو أحبّ إليه من البكاء ، ولا خدم البكاء خادم هو أحبّ إليه من الشّهيق والزّفير في البكاء . قلت : علّميني رحمك اللّه ؛ إنّي أراك حكيمة . فأنشأت تقول : دنياك غرّارة فذرها * فإنّها مركب جموح دون بلوغ الجهول منها * منيته نفسه تطيح لا تركب الشرّ واجتنبه * فإنّه فاحش قبيح والخير فاقدم عليه ترشد * فإنّه واسع فسيح فقلت : زيديني . فقالت : أحبب ربّك شوقا إلى لقائه ، فإنّ له يوما يتجلّى لأوليائه « 2 » . رحمة اللّه عليها ورضوانه . * * *

--> ( 1 ) ( 2 - 2 ) ما بينهما ليس في ( أ ) . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 352 ، 353 .