مجد الدين ابن الأثير

442

المختار من مناقب الأخيار

وقال شعيب بن حرب : صحبني رجلان في سفينة ، فأخذ أحدهما حبّة من حنطة فألقاها في فيه ، فقال له صاحبه : مه ، أو أيّ شيء وضعت « 1 » ؟ قال : سهوت . قال : لأن تأكلني السّباع أحبّ إليّ من أن أصحب رجلا يسهو عن اللّه عزّ وجلّ . قال : ثم قال : يا ملاح ، قرّب . فخرج . قال شعيب : فسمعنا زئير الأسد من الغيضة ، فما ندري ما حال الرجل . قال : فالتفت إليّ صاحبه ، فقال : إنّ هذا صاحبي منذ أربعين سنة أو نيّف وأربعين سنة ما رأى عليّ زلّة قبلها « 2 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه آمين . * * * وقال أيوب الحمّال : كان فتى ينتحل التوكّل ، وكان عزيزا عند الأخذ من الناس ، وكان إذا احتاج إلى قوته وجده موضوعا ، فقيل له : احذر ، لا يكون الشيطان يخدعك . فقال : أنا إلى اللّه تعالى ناظر ، ومنه آخذ ما رزقني ، فإن كان عدوّي قد سخّر لي فلا فرّج اللّه عنه ، وأيّ شيء أحسن منّي ؟ يخدمني عدوّي « 3 » ، وأنا ساكن إلى اللّه عزّ وجلّ لا إليه « 4 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * * وقال حيدرة بن عبيد : دخلنا على رجل من العبّاد نعوده ، فقلنا له : كيف تجدك ؟ قال : ذنوب كثيرة ، ونفس ضعيفة ، وحسنات قليلة ، وسفرة طويلة ، وغاية مهولة . قال : قلنا : فما معك من الزّاد لما ذكرت ؟ قال : معي

--> ( 1 ) في ( أ ) : « أو أي شيء صنعت ؟ » . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 433 . ( 3 ) في ( أ ) : « وأي شيء يخدمني أحسن مني عدوي » . ( 4 ) صفة الصفوة 4 / 434 .