مجد الدين ابن الأثير

436

المختار من مناقب الأخيار

وقال محمد بن يعقوب الفرجيّ : دخلت مكّة فوجدت بها شابّا ضريرا . ثم غبت عنها أربعين سنة ودخلتها فوجدته شيخا بصيرا ، فقلت له : إنّي أرى عجبا ! قال : وما الذي ترى ؟ قلت : رأيتك شابّا ضريرا ، وأراك اليوم شيخا بصيرا ! فقال : نعم ، خرجت ليلة مقمرة أطوف حول البيت ، فلما أتيت الرّكن لأستلم الحجر ، وقعت عيناي على امرأة جميلة حسناء ، فأخذت بقلبي ، فقلت : اللهمّ ، إنّك تعلم أنّي ما تعمّدت معصيتك ، ولا كان ذلك بقصد منّي ، ولكن عيناي عصتاك فخذهما ، فلا حاجة لي فيهما ، فأصبحت ضريرا كما رأيت ، فلمّا كان بعد ذلك في ليلة مظلمة مرعدة مبرقة ممطرة قمت إلى وردي فطلبت « 1 » طهوري ، فاستصعب عليّ طلبه ، فقلت : اللهمّ ، إنّي احتجت إلى عيني لإقامة حقّك ، اللهمّ فردّهما عليّ . فأصبحت كما ترى . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * * وقال أبو بكر الكتّانيّ : كان عندنا بمكة فتى عليه أطمار رثّة ، فكان لا يداخلنا ولا يجالسنا . فوقعت محبّته في قلبي ففتح لي بمائتي درهم من وجه حلال ، فحملتها إليه ، ووضعتها على طرف سجّادته ، وقلت له : إنّ هذا فتح لي من وجه حلال ، فصرّفه في بعض أمورك . فنظر إليّ شزرا ، ثم قال لي : اشتريت هذه الجلسة مع اللّه تعالى على الفراغ بسبعين ألف دينار غير الضياع والمستغلّات ، تريد أن تخدعني عنها بهذه . ثم قام وبدّدها ، فقعدت ألتقطها . فما رأيت كعزّه حين قام وذهب ، وكذلّي حين التقطتها . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * *

--> ( 1 ) في ( ب ) : « فأردت » .