مجد الدين ابن الأثير
43
المختار من مناقب الأخيار
سألت اللّه أن يمطرنا ؟ وكان يوما صائفا شديد الحرّ ، قال : ارفعوا إذا ثيابكم ، فما استمرّ رفع ثيابهم حتى جاء المطر « 1 » . وقال خلف بن المرزبان : كنّا عند معروف الكرخي نتحدّث ، إذ جاءه رجل ومعه بعير ، فقال له : يا أبا محفوظ ، هذا البعير لي ، ومعي جماعة من العيال أكّد عليه ، وأعود به عليهم ، وقد منع البول من ثلاث فلم يبل ، فقال له : ما تريد ؟ قال : أريد أن تدعو لي . قال فالتفت إلينا ، فقال : ادعوا اللّه لأخيكم ؛ لعلّه أن يفرّج عنه . فرفع يديه يدعو ، فدعا ، ودعونا فتفاجّ « 2 » الجمل فبال . وكان أكثر دعائه : يا من وفّق أهل الخير للخير ، وأعانهم عليه وفّقنا للخير وأعنا عليه . وقال أبو محمد الضّرير : أرسل إليّ مردويه الصائغ ، فأتيته ، فقال : إنّ ابني قد غاب منذ أيام ، وقد ضيّق عليّ النساء مما يبكين ، فاغد بنا إلى معروف . فغدوت أنا وهو إلى معروف ، فسلّم عليه ، وهو في المسجد ، فقال معروف : ما الذي جاء بك يا أبا بكر ؟ قال : إنّ ابني قد غاب عنّا ، وقد ضيّق عليّ النساء ممّا يبكين . فقال معروف : يا عالم بكلّ شيء ، ويا من لا يخفى عليه شيء ، ويا من هو يحيط بكلّ شيء ، أوضح لنا أمر الغلام . ثلاث مرار ، ثم انصرفنا من عنده ، فلما أن أصبحت قبل صلاة الفجر إذا رسول مردويه قد جاءني يدعوني ، فقلت له : أيّ شيء الخبر ؟ فقال : قد جاء الغلام ، فجئت فإذا الغلام قاعد بين يدي مردويه ، فقال لي : اسمع العجب . فقال الغلام : كنت أمشي بالكوفة فأتاني نفسان ، فأخذا بيدي ، فأخرجاني من الكوفة ، وقالا لي : امض إلى بيتكم . فلم أقعد ، ولم آكل ،
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 207 ، وفيه : فما استتموا . ( 2 ) التّفاجّ : المبالغة في تفريج ما بين الرجلين . اللسان ( فجج ) .