مجد الدين ابن الأثير
420
المختار من مناقب الأخيار
بطولك « 1 » . ثم قام ، فتوشّح بكسائه الذي كان متّزرا به ، وألقى الكساء الآخر الذي كان على ظهره في رجليه ، ثم قام فلم يزل قائما يصلّي حتى إذا أحسّ الصّبح سجد وأوتر وصلّى ركعتي الصّبح ، ثم أقيمت صلاة الصبح ، فدخل في الصلاة مع الناس ، ودخلت معه ؛ فلمّا سلّم الإمام قام فخرج ، وخرجت خلفه ، حتى انتهى إلى باب المسجد ، فخرج يرفع ثوبه يخوض الماء . فخرجت خلفه رافعا ثوبي أخوض الماء ، فلم أدر أين ذهب . فلمّا كان الليلة الثانية صلّيت العشاء في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم جئت إلى ساريتي ، وتوسّدت إليها ، وجاء وقام فتوشّح بكسائه ، وألقى الكساء الآخر الذي كان على ظهره في رجليه ، وقام يصلّي . فلم يزل قائما حتى إذا أحسّ بالصّبح « 2 » سجد ثم أوتر ، ثم صلّى ركعتي الفجر ، وأقيمت الصلاة ، فدخل مع الناس في الصلاة ، ودخلت معه ، فلمّا سلّم الإمام خرج من المسجد ، وخرجت خلفه ، فجعل يمشي وأتبعه « 3 » حتى دخل دارا قد عرفتها من دور المدينة ، ورجعت إلى المسجد . فلمّا طلعت الشّمس وصلّيت وخرجت حتى أتيت الدّار ، فإذا أنا به قاعد يخرز ، وإذا هو إسكاف ؛ فلمّا رآني عرفني ، فقال : يا أبا عبد اللّه « 4 » مرحبا ، ألك حاجة ، تريد أن أعمل لك خفّا ؟ فجلست ، فقلت : ألست صاحبي بارحة الأولى ؟ فاسودّ وجهه ، وصاح بي وقال : يا ابن المنكدر ، ما أنت وذاك ؟ وغضب ، ففرقت واللّه منه ، وقلت : أخرج من عنده الآن . فلمّا كان في الليلة الثالثة صلّيت العشاء الآخرة في مسجد رسول اللّه
--> ( 1 ) في ( أ ) : « عدت بحمدك ، وعدت بطولك » ، وفي صفة الصفوة 2 / 190 : « عذت بحمدك وعذت بطولك » . ( 2 ) في ( أ ) : خشي الصبح . ( 3 ) في ( ب ) : واتبعه . ( 4 ) في ( أ ) : « يا عبد اللّه » .