مجد الدين ابن الأثير

404

المختار من مناقب الأخيار

لحمه ، فوقع له في قلبي رحمة ، فقلت له : يا شيخ ، أتحبّ أن أسأل اللّه أن يبرئك ؟ قال : فرفع رأسه ، فإذا هو أعمى ، فنظر إليّ ، وقال : يا يحيى بن معاذ الرّازيّ ، وإنّ لك عنده هذه الدّالّة ؟ فلم لا تسأله أن يبغّض إليك شهوة الرّمّان ؟ قال يحيى : وكنت اعتقدت مع اللّه ترك الشّهوات ما خلا الرّمّان ، فلم أقدر على تركه لحبّي له . ثم نظر إليّ ، وقال لي : يا يحيى بن معاذ ، احذر أن تتعرّض لأولياء اللّه فتفتضح عندهم « 1 » . رحمة اللّه عليه . * * * وقال إبراهيم بن شيبان : بقي إبراهيم « 2 » في البادية « 3 » ما أكل ولا شرب ولا اشتهى شيئا ، فقال : فعارضتني نفسي أنّ لي عند اللّه رتبة ، فلم أشعر أن كلّمني رجل عن يميني ، فقال : يا إبراهيم ، ترائي اللّه في سرّك ؟ فنظرت إليه ، فقلت : قد كان ذلك . قال : الحمد للّه ، كم لي هاهنا لم آكل ولم أشرب ، ولم أشته شيئا ، وأنا زمن مطروح ؟ قلت له : كم ؟ قال : ثمانين يوما ، وأنا أستحي من اللّه أن يقع لي خاطرك ، ولو أقسمت على اللّه أن يجعل هذا الشجر ذهبا لجعله . قال : فكانت بركة رؤيته تنبيها لي ، ورجوعا إلى حالتي الأولى « 4 » . رحمة اللّه عليهما . * * *

--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 383 . ( 2 ) يعني نفسه إبراهيم بن شيبان . ( 3 ) في صفة الصفوة 4 / 384 : « بقي إبراهيم سنة في البادية » . وهذه الزيادة لا تتفق والخبر . ( 4 ) صفة الصفوة 4 / 384 .