مجد الدين ابن الأثير

387

المختار من مناقب الأخيار

فذكرت ذلك لشريك فقال : ما أكره لبس الصّوف لمثل هذا ، ما خرج هذا الكلام إلّا من كنز « 1 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * * وقال الشيخ عبد اللّه بن عبيد بعبّادان : كنت في مسجد عبّادان بعد صلاة العشاء الآخرة ، وفي الصّفّ الأول ثلاثة نفر قد صلّوا معنا ثم خرجوا نحو البحر ، فوقع لي أنّهم أولياء فتبعتهم ، فلمّا جاءوا إلى البحر امتدّ لهم مثل الشّراك من فضّة ، فمرّوا عليه ، فوضعت رجلي عليه لأتبعهم ، فغاصت رجلي في الماء ، فقعدت أبكي ، ثم انصرفت إلى المسجد . فلمّا كان وقت الصّبح إذا بهم في الصّفّ الأوّل ، فجلسوا في المسجد إلى أن صلّوا عشاء الآخرة ، ثم خرجوا نحو البحر ، فامتدّ لهم مثل الشّراك من فضّة ، فمرّوا عليه ، فوضعت رجلي ، فغاصت في الماء ، فقعدت أبكي ، ومضوا ، فانصرفت إلى المسجد . فلمّا كان اليوم الثالث إذا بهم في الصفّ الأول ، فقلت لنفسي : يا نفس منك أتيت ، لو كان فيك خير لمررت معهم . وعلم اللّه تعالى منّي الصّدق . فخرجوا من الوقت الذي خرجوا كلّ ليلة ، فامتدّ لهم البحر مثل الشّراك من فضّة ، فمرّوا عليه ، فوضعت رجلي على الماء ، فمررت معهم ، فأخذ واحد منهم بيدي ، وإذا هم سبعة أنفس ، كلّ ثلاث ليال تنزل عليه سبع سمكات ، وكانت تلك الليلة الثالثة ، فإذا مائدة عليها ثماني سمكات فقعدت معهم آكل ، فقلت : لو كان لنا ملح . فقال لي : أوّه ، أنت منهم ؟ بلى أنت منهم .

--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 62 .