مجد الدين ابن الأثير

379

المختار من مناقب الأخيار

وقوله : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [ الأعراف : 142 ] وغلب عليّ الفكر في تدبّر الآية ، فبينا أنا أسير نحو زبالة « 1 » رأيت رجلا معه ابن له وهما يحتشّان ويستقيان من بئر عندهما ويشربان ، فجلست إليهما ، فالتفت الشيخ إلى ابنه ، وأمره بشيء ، فبادر وأخذ حبلا وشدّه في وسطه ، وأخذ أبوه طرف الحبل ودلّاه في البئر ، فلم يزل يدلّيه حتى بلغ موضعا منها ، وكانت بئر عميقة ، فصاح بي الشيخ : الحقني . فجئته . فقال : عاونّي على إخراج ابني ، فإنّي أخشى أن ينقطع به الحبل ويسقط في البئر . فقلت له : ما حملك على هذا الخطر ؟ فقال : كان هاهنا طير يألفنا ونألفه سقط في هذا البئر . فقلت لابني : انزل وأخرجه ، له علينا حقّ الجوار والألفة . فقلت له : نعم ما فعلت . وعاونته على خروج ابنه من البئر سالما ، وهو يقول : يا أبة ، من أحبّ أن يراه صبر على بلاه . وكان جوابا لما وقع في سرّي من الآية . * * * الطواف قال قاسم بن عثمان الجوعي : رأيت في الطّواف رجلا لا يزيد على قوله : إلهي ، قضيت حوائج المنجحين ، وحاجتي لم تقض . فقلت له : مالك لا تزيد على هذا الكلام ؟ فقال : أحدّثك ، كنّا سبعة أنفس من بلدان شتّى ، ترافقنا ، وغزونا أرض العدوّ واستؤسرنا كلّنا ، فاعتزل بنا بطريق « 2 » إلى موضع ليضرب رقابنا ، فنظرت إلى السماء فإذا سبعة أبواب مفتوحة ، عليها سبع جوار من الحور العين ، على كلّ باب جارية ، فقدّم رجلا منّا

--> ( 1 ) زبالة : منزل معروف بطريق مكة من الكوفة . معجم البلدان ؟ ( 2 ) البطريق : القائد من قواد الروم ، تحت يده عشرة آلاف رجل . القاموس المحيط ( بطرق ) .