مجد الدين ابن الأثير
371
المختار من مناقب الأخيار
مختومة ، لا ندري دنانير هي أم دراهم . فقال : قوموا بنا ، فإنّها فتنة لقوم ، لم ندر من عنى ومن أراد بذلك . فسرنا حتى صرنا بالجادّة ، فتخلّف منّا واحد ممّن كان معنا من الفقراء حتى أخذ البدرة ، فما رأيناه بعد ذلك ، فعلمنا أنّه عنى ذلك الفقير ، وأنّها كانت فتنة له . * * * وقال محمد بن أحمد السائح : بينا أنا أسير في طريق مكة إذا أنا برجل من العبّاد ناحل ذابل ، فلمّا رأيته أعجبتني رؤيته فقلت له : من أين أنت أيّها الرجل ؟ فقال : من بعض القرى . فقلت : مالك رفيق ؟ فقال لي : أو يحتاج العبد مع اللّه إلى رفيق ؟ ومن أرفق من الرّبّ بعبده ؟ يا رجل ، اجعل اللّه عزّ وجلّ أنسك إذا استوحشت ، ومهديك إذا ضللت ، وصاحبك إذا افتقرت ، ثم مدّ إليه يدك ، فإنّه لا يخيّب السائل ولا يقطع الرجاء . * * * وقال أبو القاسم القصريّ : رأينا جعفر « 1 » الخلديّ في آخر عمره وفي فرد رجله جورب من جلود ، فقالوا : أيّها الشيخ ، أيش سبب هذا ، فرد رجلك مكشوفة ، وفرد رجلك مغطّاة ؟ ! قال : حججت الحجّة الأخيرة ، فلمّا رجعت من مكّة كنت في كنيسة ، فجاز عليّ فقير فقال : أيّها الشيخ ، عندك رمّانة ؟ فقلت له : ما هاهنا « 2 » موضع رمّان ؟ اطلب منّي الذي يوجد هاهنا . فقال لي : وتريد أنت رمّانا ؟ قلت : نعم . فأدخل يده في كمّه ، فأخرج رمّانة ، ورماها إلى المحمل ، ولم يزل يرمي رمّانة رمّانة حتى امتلأت
--> ( 1 ) في ( ب ) : « رأينا أبا جعفر » . ( 2 ) في ( أ ) : « هاهنا » .