مجد الدين ابن الأثير
37
المختار من مناقب الأخيار
وقال عبد اللّه بن صالح : كان معروف قد بادأه اللّه بالاجتباء في حال
--> - لأمته ، ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، ولا استحسنه أحد من أئمة المسلمين الذين يقتدى بقولهم ، بل ثبت النهي عن قصد قبور الأنبياء والصالحين لأجل الصلاة والدعاء عندها ، فعن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين الثقة الثبت ، الفقيه أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو ، فدعاه ، فقال : ألا أحدّثك بحديث سمعته من أبي عن جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : « لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا بيوتكم قبورا ، وصلّوا عليّ ، فإنّ صلاتكم وتسليمكم تبلغني حيثما كنتم » . أخرجه ابن أبي شيبة 2 / 375 ، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم رقم ( 20 ) ، ويقوّيه ما أخرجه عبد الرزاق في « المصنف » ( 6726 ) من طريق سهيل ، عن الحسن بن علي ، قال : رأى قوما عند القبر ، فنهاهم ، وقال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تتخذوا قبري عيدا . . . » . وأخرجه أبو داود ( 2042 ) ، وأحمد 2 / 367 من طريق عبد اللّه بن نافع ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تجعلوا بيوتكم قبورا ، ولا تجعلوا قبري عيدا ، وصلّوا عليّ ، فإنّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم » ، وهذا سند حسن . وأخرج ابن أبي شيبة في « المصنف » 2 / 376 من طريق أبي معاوية عن الأعمش ، عن المعرور بن سويد قال : خرجنا مع عمر في حجة حجّها ، فقرأ بنا في الفجر : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ و لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ، فلما قضى حجّه ورجع والناس يبتدرون ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : مسجد صلّى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : هكذا هلك أهل الكتاب ، اتّخذوا آثار أنبيائهم بيعا ، من عرضت له منكم فيه الصلاة ، فليصلّ ، ومن لم تعرض له منكم فيه الصلاة ، فلا يصلّ . وإسناده صحيح على شرط الشيخين . وجاء في « مناسك الحج » للإمام النووي 69 / 2 ، وهو من محفوظات الظاهرية ما نصّه : كره مالك رحمه اللّه لأهل المدينة كلّما دخل أحدهم وخرج الوقوف بالقبر ، قال : وإنما ذلك للغرباء ، قال : ولا بأس لمن قدم من سفر ، أو خرج إلى سفر أن يقف عند قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فيصلّي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما . قال الباجي : فرق مالك بين أهل المدينة والغرباء ، لأنّ الغرباء قصدوا ذلك : « يصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر » فإنّ هذه الزيارة الشرعية للقبور أن نسلّم على أصحابها وندعو لهم كما علّمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث المخرّج في صحيح مسلم ( 974 ) عن عائشة ، و ( 975 ) عن بريدة .