مجد الدين ابن الأثير

364

المختار من مناقب الأخيار

وقال صالح بن عبد الكريم : رأيت غلاما أسود في طريق مكة عند ميل يصلّي ، فقلت له : عبد أنت ؟ قال : نعم . قلت : فعليك ضريبة ؟ قال : نعم . قلت : أفلا أكلّم مولاك أن يضع عنك ؟ قال : وما الدّنيا كلّها فأجزع من ذلّها ؟ قال : فاشتريته وأعتقته ، فقعد يبكي ، وقال لي : أعتقتني ؟ قلت : نعم . قال : أعتقك اللّه يوم القيامة . وقعد يبكي ويقول : اشتدّ عليّ الأمر . فناولته دنانير فأبى أن يأخذها . قال : فحججت بعد ذلك بأربع سنين فسألت عنه ، فقالوا : غاب عنّا ، فمذ غاب قحطنا ، وصار إلى جدّة « 1 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * * وقال جعفر الخلديّ : حججت سنة من السّنين ، فصحبني بعض الصّوفيّة ، وكان ممّن يشار إليه بالعلم والمعرفة ، فأضاقنا « 2 » الطريق إلى جبل ، وكنّا جماعة ، فاستسقيناه ماء ولم يكن بالقرب ماء « 3 » ، فأخذ ركوة وأومأ بها إلى الجبل ، فسمعت خرير الماء بأذني حتى امتلأت الركوة ، فسقى الجماعة وكانت عيني إلى الموضع ، فلا أرى للماء أثرا ، ولا شقّا في الجبل . قال أبي : فسألت جعفرا عن هذا فقال : كرامة اللّه تعالى لأوليائه « 4 » . رحمة اللّه عليهم ورضوانه آمين . * * *

--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 405 . ( 2 ) في ( أ ) : « فأضافنا » . ( 3 ) في ( ب ) : « بالقرب منّا ماء » . ( 4 ) صفة الصفوة 4 / 405 .