مجد الدين ابن الأثير
326
المختار من مناقب الأخيار
السماء ، وقال : أنت أنت . قال ذو النون : فرفعت طرفي « 1 » في موضع رفع طرفه ، ورددت طرفي فلم أره « 2 » . * * * وقال إبراهيم بن أدهم ذات يوم : يا أهل الشام ، تعجبون منّي ، وإنّما العجب من الرجل الإسكندرانيّ ، فإنّي طلبته في جبال الإسكندرية حتى وقعت عليه بعد ثمانية أيام ، وهو يصلّي كأنّه مدهوش ، ثم حانت منه التفاتة إليّ ، فقال لي : من أنت ؟ قلت : أعرابيّ . قال : هل عندك حديث تحدّثنا به ؟ قال : فحدّثته بخمسة أحرف . فغشي عليه ، وأنا انظر ، ثم أفاق فقال : خذ أنت هاهنا حتى آخذ أنا هاهنا . فطلبته بعد فلم أقدر عليه « 3 » . رحمة اللّه عليه . * * * وقال ذو النون المصري : وصف لي رجل في جبل المقطّم فقصدته فرأيت رجلا متعبّدا ، فمكثت معه أربعين يوما لا أكلّمه ، فاستخرت اللّه تعالى يوما في كلامه ، وسألت اللّه أن يوفّقه لي ، فقلت : أيّها الشيخ ، فيم النّجاة ؟ فقال : في التّقوى والمراقبة . فقلت : زدني . فقال : فرّ من الخلق ولا تستأنس بهم . فقلت له : زدني . فقال : إنّ للّه عبادا نظروا إلى باطن الدّنيا لمّا نظر الخلق إلى ظاهرها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم ،
--> ( 1 ) في ( ب ) : « فرفعت طرفي موضع » . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 354 . ( 3 ) صفة الصفوة 4 / 354 .