مجد الدين ابن الأثير

324

المختار من مناقب الأخيار

وفاتني كلامه ، فلم أزل واقفا إلى أن طلع الفجر ، ثم أخرج رأسه فنظر إلى القمر ، فقال : [ إلهي ] أشرقت بنورك السماوات ، وأنارت بنورك الظّلمات ، وحجبت جلالك عن العيون ، فوصلت به معارف القلوب . ثم قال : بالتجائي إليك في حزني لتنظر إليّ نظرة من ناديته فأجاب . فوثبت إليه فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام . فقلت : رحمك اللّه ، أسألك عن مسألة ؟ قال : لا . قلت : ولم ذاك ؟ قال : ما خرج روعك من قلبي . قلت : حبيبي ، وما الذي أفزعك منّي ؟ قال : بطالتك في يوم شغلك ، وتركك الزّاد ليوم معادك ، ووقوفك على الظّنون ، يا ذا النون . فوقعت مغشيّا عليّ . فما أفقت إلّا بحرّ الشّمس ، ثم رفعت رأسي فلم أره ولا العريش . فقمت فسرت وفي قلبي منه حسرة « 1 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * * وقال أبو الحارث الأولاسيّ « 2 » : بلغني أن بجبل لبنان رجلا تطوى له الأرض من يومه إلى بيت المقدس ، ووصف لي مكانه ، فصرت إليه ، فإذا هو رجل قد ألبس سلامة ، فسألته : من أين المطعم « 3 » ؟ فدعا بظبية كانت قريبا منه في الجبل ، فجاء بها إلى صخرة فيها نقرة ، فحلبها وسقاني من اللّبن « 4 » . رحمة اللّه عليه . * * *

--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 347 ، وما بين معقوفين مستدرك منه ، روض الرياحين 281 ( الحكاية 216 ) . ( 2 ) الأولاسي نسبة إلى أولاس ، وهي مدينة على ساحل بحر الشام . الأنساب 1 / 388 . ( 3 ) في ( ب ) : « عن المطعم » . ( 4 ) صفة الصفوة 4 / 348 .