مجد الدين ابن الأثير

308

المختار من مناقب الأخيار

النّيسابوريّ ، فوثب إليه الجنيد وعانقه . فقال للجنيد : دعني من المعانقة ، عندك شيء تطعمني ؟ فقال : إلى أيّ شيء تومئ ؟ فعيّن له على شيء يطبخ . فالتفت الجنيد إلى ابن زبري « 1 » فقال : قد سمعت . فمضى ابن الزّبريّ ، فغاب ساعة ثم عاد ومعه ما أراد ، فقال الجنيد لأبي حفص : قد حضر ما ذكرت . فقال : يا أخي ، قد أحببت أن أوثر به ، أتساعدني ؟ فقال له : أحبّ ما تحبّ . فقال الجنيد لابن زبري : قد سمعت فأنفذه إلى مستحقّ . فأقبل ابن زبريّ على الحمّال ، فقال : امش بين يديّ ، وحيث أعييت فقف . فمشى الحمّال ساعة ووقف بين دارين ، فدقّ ابن زبري أقرب الدارين إلى الحمّال ، فإذا نداء من داخل الدار : ادخل إن كان معك كذا وكذا ، وإلّا فلا . وعيّن ما كان مع الحمّال . قال : ففتحت الباب وإذا شيخ قاعد ، وخيش مرسل على باب ، فوضعت ما كان مع الحمّال بين يدي الشيخ ، وصرفت الحمّال ، وقعدت . فقال لي : وراء هذه الخيشة صبيان وبنيّات محتاجون إلى هذا الطعام . فقلت له : لا أنصرف أو تخبرني بالحال . فقال : هؤلاء الصّبيان سألوني هذا الطعام منذ مدّة ، ولم تسامحني نفسي أن أسأل اللّه تعالى ، فوجدت البارحة مسامحة أن أسأل ، فجعلت علامة إجابة اللّه إيّاي وجود المسامحة من السؤال ، فلمّا دققت الباب علمت ما معك « 2 » . * * * وقال الجنيد : سمعت السّريّ بن المغلّس يقول : إنّ في قرى بغداد لأولياء لا يعرفهم الخلق . قال : فكنت أدور في القرى لعلّي أجد منهم واحدا . فبينا أنا يوما في بعض القرى دخلت مسجدا ، فرأيت فيه شابّا

--> ( 1 ) في ( أ ) : « زيزي » وفي صفة الصفوة 2 / 505 : زيري . والمثبت من ( ب ) والضبط منها . ( 2 ) صفة الصفوة 2 / 504 .