مجد الدين ابن الأثير
301
المختار من مناقب الأخيار
فسألت عنه ، فأخبروني أنّه مريض يعاد . فأتيته أعوده ، فقلت له : يا أخي ، ما الذي أرى بك ؟ فقال : يا أبا العباس ، ذلك من قولك : لقد قطع قلوب الخائفين طول الخلودين إمّا في الجنة أو النار ، ثم مات رحمه اللّه ، فرأيته في المنام ، فقلت له : يا أخي ، ما صنع بك ربّك عزّ وجلّ ؟ قال : غفر لي ، وأدخلني الجنّة . قلت : بماذا ؟ قال : بالكلمة . * * * وقال يزيد الرّقاشي : دخلت على عابد بالبصرة ، وإذا أهل بيته حوله ، وإذا هو مجهود ، قد أجهده الاجتهاد ، قال : فبكى أبوه ، فنظر إليه ، ثم قال : أيّها الشيخ ، ما الذي يبكيك ؟ قال : يا بني ، أبكي فقدك وما أرى من جهدك . قال : فبكت أمّه ، فقال : أيّتها الوالدة الشفيقة الرّفيقة ، ما الذي يبكيك ؟ قالت : يا بنيّ ، أبكي فراقك ، وما أتعجّل من الوحشة بعدك . فبكى أهله وصبيانه ، فنظر إليهم ، ثم قال : يا معشر اليتامى بعد قليل ، ما الذي يبكيكم ؟ قالوا : يا أبانا نبكي فراقك ، وما نتعجّل من اليتم بعدك . قال : فقال : أقعدوني أقعدوني ، ألا أرى كلّكم يبكي لدنياي ، أما فيكم من يبكي لآخرتي ؟ أما فيكم من يبكي لما يلقاه من التّراب وجهي ؟ أما فيكم من يبكي لمساءلة منكر ونكير ؟ أما فيكم من يبكي لوقوفي بين يدي ربّي ؟ قال : ثم صرخ صرخة ، فمات « 1 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * * وقال عبد الواحد بن زيد : خرجت إلى ناحية الخريبة « 2 » فإذا إنسان
--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 18 . ( 2 ) الخريبة : تصغير خربة ، موضع بالبصرة . معجم البلدان . وقد تحرّفت في صفة -