مجد الدين ابن الأثير

289

المختار من مناقب الأخيار

سنة ، فإذا كشفنا رؤوسنا « 1 » كان شعرها أحسن من شعورنا . وقال القاسم الجوعي : مرضت أمّ هارون ، وأتيناها نعودها أنا وصاحب لي ، فدخلنا عليها وهي على طرف الدّرجة ، فسألناها عن حالها فقلت لها « 2 » : يا أمّ هارون ، أيكون من العبّاد من يشغله خوف النّيران عن الشّوق إلى الجنان ؟ فسقطت « 3 » عن الدرجة مغشيّا عليها . وقال قاسم : كانت أمّ هارون تأتي بيت المقدس من دمشق كلّ شهر مرّة على رجليها . فدخلت عليها ، فقالت : يا قاسم ، كنت أمشي ببيسان « 4 » ، فإذا قد عرض لي هذا الكلب الأسد فمشى نحوي ، فلمّا قرب منّي نظرت إليه ، فقلت : تعال يا كلب ، إن كان لك رزق فكل . فلمّا سمع كلامي أقعى « 5 » ، ثم ولّى راجعا . وقال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأمّ هارون : أتحبّين الموت ؟ قالت : لا . قلت : ولم ؟ قالت : لو عصيت آدميّا ما أحببت لقاءه ، فكيف أحبّ لقاء اللّه ، وقد عصيته ؟ رحمة اللّه عليها ورضوانه . * * *

--> ( 1 ) في ( ب ) : « فكانت إذا كشفت رأسها » . ( 2 ) في ( ب ) : « قال لها رفيقي » . ( 3 ) في صفة الصفوة 4 / 304 : « آه ، وسقطت عن الدرجة » . ( 4 ) بيسان : مدينة بالأردنّ ، بالغور الشمالي ، بين حوران وفلسطين . معجم البلدان 1 / 527 . ( 5 ) أقعى الكلب : جلس على استه . القاموس ( قعو ) .