مجد الدين ابن الأثير
270
المختار من مناقب الأخيار
عنها ، فكلّما ذكرت لها صاحت . قيل لها : من أيّ شيء كان صياحها ؟ . قالت : مثّلت نفسها على القنطرة وهي تكفا بها . رحمة اللّه عليها ورضوانه . ( 566 ) عبيدة بنت أبي كلاب « * » من عابدات البصرة . قال ابن أبي الدّنيا بإسناده : بكت عبيدة بنت أبي كلاب أربعين سنة حتى ذهب بصرها . وقال سلمة الأفقم : قلت لعبيدة بنت أبي كلاب : ما تشتهين ؟ قالت : الموت . قلت : ولم ؟ قالت : لأنّي واللّه في كلّ يوم أصبح أخشى أن أجني على نفسي جناية يكون فيها عطبي أيّام الآخرة . وقال محمد بن عبد العزيز بن سليمان : اختلفت عبيدة وأبي إلى مالك ابن دينار عشرين سنة ، قال أبي : فما سمعتها تسأل مالكا عن شيء قطّ إلّا مرّة ، قالت : يا أبا يحيى ، متى يبلغ المتّقي الدرجة العليا التي ليس فوقها درجة ؟ قال مالك : بخ بخ ! يا عبيدة ، إذا بلغ المتّقي تلك الدرجة العليا التي ليس فوقها درجة لم يكن شيء أحبّ إليه من القدوم على اللّه . فصرخت عبيدة صرخة سقطت « 1 » مغشيّا عليها . وقال عبد اللّه بن رشيد السّعديّ ، وكان قد صحب عبد الواحد بن زيد قال : رأيت الشّيوخ والشّباب والرّجال والنّساء من المتعبّدين ، ما رأيت امرأة
--> ( * ) ترجمتها في : صفة الصفوة 4 / 34 ، طبقات الشعراني 1 / 67 ، الكواكب الدرية 1 / 391 ، أعلام النساء 3 / 244 . ( 1 ) في ( ب ) : خرت .