مجد الدين ابن الأثير

243

المختار من مناقب الأخيار

الجلباب هكذا وتنقّبت به ، فنقول لها : رحمك اللّه ، قال اللّه تعالى وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ [ النور : 60 ] هو الجلباب . فتقول لنا : أيّ شيء بعد ذلك ؟ فنقول : وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ [ النور : 60 ] فتقول : هو إثبات الجلباب . وقال هشام بن حسّان : كانت حفصة تقول لنا : يا معشر الشباب ، خذوا من أنفسكم وأنتم شباب ، فإنّي ما رأيت العمل إلّا في الشباب . قال : وقرأت القرآن وهي ابنة اثنتي عشرة سنة ، وماتت وهي ابنة تسعين . وقال هشام بن حفصة : كانت تدخل مسجدها فتصلّي فيه الظّهر والعصر والمغرب والعشاء والصّبح ، ثم لا تزال فيه حتى يرتفع النهار ، وتركع ، ثم تخرج فيكون عند ذلك وضوؤها ونومها حتى إذا حضرت الصلاة عادت إلى مسجدها إلى مثلها . وقال مهدي بن ميمون : مكثت حفصة في مصلّاها ثلاثين سنة لا تخرج إلّا لحاجة أو لقائلة . وقال هشام : إنّ ابن سيرين كان إذا أشكل عليه شيء من القراءة قال : اذهبوا ، فاسألوا حفصة كيف تقرأ . وقال هشام : كان الهذيل بن حفصة يجمع الحطب في الصّيف ، فيقشره ، ويأخذ القصب فيفلقه . قالت حفصة : وكنت أجد قرّة ، فكان إذا جاء الشتاء جاء بالكانون فيضعه خلفي ، وأنا في مصلّاي ، ثم يقعد ، ويوقد ذلك الحطب المقشّر ، وذلك القصب المفلّق وقودا لا يؤذيني دخانه ، ويدفئني ، فمكثت بذلك ما شاء اللّه . قالت : وعنده من يكفيه لو أراد ذلك ، وربّما أردت أنصرف إليه ، وأقول : يا بني ، ارجع إلى أهلك ، ثم أذكر