مجد الدين ابن الأثير

237

المختار من مناقب الأخيار

فأجمعوا على أن يأتوا امرأة من بني عدي يقال لها أمّة الجليل ، وكانت منقطعة جدّا من طول الاجتهاد . فأتوها ، قال مسمع : وأنا يومئذ مع أصحابنا ، فاستأذنوا عليها ، فأذنت ، فدخلوا « 1 » وعرضوا عليها اختلافهم ، وما قالوا . فقالت : ساعات الوليّ ساعات شغل عن الدّنيا ، ليس للوليّ في الدّنيا من حاجة . ثم أقبلت على كلاب ، فقالت : بنفسي أنت يا كلاب ، من حدّثك أو أخبرك أنّ وليّه له همّ غيره فلا تصدّقه . قال مسمع : فما كنت أسمع إلّا الصارخ « 2 » من نواحي البيت . رحمها اللّه . ( 537 ) آمنة الرّمليّة « * » قال جعفر بن محمد صاحب بشر بن الحارث : اعتلّ بشر ، فعادته آمنة الرّمليّة من الرملة ، فإنّها لعنده إذ دخل أحمد بن حنبل يعوده ، فقال : من هذه ؟ فقال : هذه آمنة الرّمليّة ، بلغها « 3 » علّتي فجاءت من الرّملة تعودني . قال : فسلها تدعو لنا . فقالت : اللّهمّ ، إنّ بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل يستجيران بك من النار ، فأجرهما . قال أحمد : فانصرفت ، فلمّا كان من الليل طرحت إليّ رقعة مكتوب فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قد فعلنا ولدينا مزيد . رحمة اللّه عليها ورضوانه .

--> ( 1 ) ليس لفظة : « فدخلوا » في ( أ ) . ( 2 ) في ( ب ) : « الصوارخ » . ( * ) ترجمتها في : صفة الصفوة 4 / 305 ، طبقات الشعراني 1 / 67 ، الكواكب الدرّيّة 1 / 230 ، الدر المنثور 17 ، أعلام النساء 1 / 10 . ( 3 ) في ( ب ) : « بلغتها » .