مجد الدين ابن الأثير
233
المختار من مناقب الأخيار
وقال أنس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما خير للنّساء ؟ » فلم ندر ما نقول ، فسار عليّ إلى فاطمة فأخبرها بذلك ، فقالت : فهلّا قلت له : خير لهنّ ألّا يرين الرجال ، ولا يرونهنّ . فرجع ، فأخبره بذلك ، فقال له : « من علّمك هذا ؟ » قال : فاطمة . قال : « إنّها بضعة منّي » « 1 » . وقالت عائشة : ما رأيت أحدا قطّ أصدق من فاطمة غير أبيها . قالت : وكان بينهما شيء ، فقالت : يا رسول اللّه سلها ، فإنّها لا تكذب « 2 » . وقال عمران بن حصين : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ألا تنطلق بنا نعود فاطمة ، فإنّها تشتكي » . قلت : بلى . فانطلقنا حتى إذا أتينا إلى بابها ، فسلّم واستأذن ، فقال : « أدخل أنا ومن معي ؟ » قالت : نعم ، ومن معك يا أبتاه ، فو اللّه ما عليّ إلّا عباءة « 3 » . فقال لها : « اصنعي بها كذا وكذا » فعلّمها كيف تستتر . فقالت : واللّه ما على رأسي من خمار ، فأخذ خلق ملاءة كانت عليه ، فقال : « اختمري بها » ثم أذنت لهما ، فدخلا . فقال : « كيف تجدينك يا بنيّة ؟ » قالت : إنّي لوجعة ، وإنّه ليزيدني أنّه مالي طعام آكله . قال : « يا بنيّة ، أما ترضين أنّك سيّدة نساء العالمين ؟ » قالت : يا أبت ، فأين مريم بنت عمران ؟ قال : « تلك سيّدة نساء عالمها ، وأنت سيّدة نساء عالمك ، أما واللّه زوّجتك سيّدا « 4 » في الدّنيا والآخرة » « 5 » .
--> - فقد أغضبني » البخاري 7 / 78 3714 ) في فضائل الصحابة : باب مناقب قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، و 7 / 105 ( 3767 ) في فضائل الصحابة : باب مناقب فاطمة . ( 1 ) حلية الأولياء 2 / 40 . ( 2 ) حلية الأولياء 2 / 42 . ( 3 ) في ( ب ) : « ما على فاطمة إلا عباءة » . ( 4 ) في ( ب ) : إنّ زوجك سيد . ( 5 ) حلية الأولياء 2 / 42 ، وهو بنحوه في الاستيعاب 4 / 1895 ، وسير أعلام النبلاء 2 / 126 .