مجد الدين ابن الأثير

227

المختار من مناقب الأخيار

ومبرّأ من كلّ غبّر حيضة * وفساد مرضعة وداء مغيل « 1 » وإذا نظرت إلى أسرّة وجهه * برقت كبرق العارض المتهلّل « 2 » قالت : فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما كان في يده ، وقام إليّ فقبّل ما بين عينيّ ، فقال : « جزاك اللّه خيرا ما سررت منّي كسروري منك » « 3 » . قال ذكوان : جاء عبد اللّه بن عباس يستأذن على عائشة ، فجئت وعند رأسها ابن أختها عبد اللّه بن عبد الرحمن ، فأكبّ عليها ، فقال : هذا ابن عباس يستأذن . فقالت : دعني من ابن عباس . فقال لها : يا أمّتاه ، إنّ ابن عباس من صالحي بنيك ، يسلّم عليك ويودّعك . فقالت : ائذن له إن شئت . فأدخلته . فلمّا جلس قال : أبشري ، فما بينك وبين أن تلقي محمدا صلّى اللّه عليه وسلم والأحبّة إلّا أن تخرج الرّوح من الجسد . كنت أحبّ نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحبّ إلّا طيّبا . وسقطت قلادتك ليلة الأبواء ، فأصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأصبح الناس ليس معهم ماء فأنزل اللّه : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [ النساء : 42 ] ، وكان ذلك في سببك ، وما أنزل اللّه لهذه الأمّة من الرّخصة ، وأنزل اللّه براءتك من فوق سبع سماوات ، جاء به الرّوح الأمين ، فأصبح ليس مسجد من مساجد اللّه يذكر فيه اللّه إلّا تتلى فيه آناء الليل وآناء النهار . فقالت : دعني منك يا ابن عباس ،

--> ( 1 ) الغبّر : البقية . والمغيل : من الغيل ، وهو أن تغشى المرأة وهي ترضع . قال التبريزي في شرح الحماسة 1 / 85 : ومعناه : أنها حملت به ، وهي طاهر ليس بها بقية حيضة ، ووضعته ولا داء به ، ولم ترضعه غيلة . ( 2 ) العارض : هو الذي يجيء معارضا في السماء ، والمتهلّل : الممطر . والبيتان من قصيدة قالها في تأبّط شرّا ، انظر قصتها في شرح الحماسة للتبريزي 1 / 89 ، خزانة الأدب 8 / 194 ، ومطلعها : أزهير هل عن شيبة من معدل * أم لا سبيل إلى الشباب الأول وانظر كتاب شرح أشعار الهذليّين 3 / 1069 . ( 3 ) حلية الأولياء 2 / 46 .