مجد الدين ابن الأثير
22
المختار من مناقب الأخيار
وقال : ما مدحني أحد قطّ إلّا تصاغرت إليّ نفسي . وقال : إنّك لتلقى الرّجلين ، أحدهما أكثر صوما وصلاة ، والآخر أكرمهما على اللّه بونا بعيدا . قالوا : كيف يكون ذلك ؟ قالوا : يكون أورعهما عن محارم اللّه « 1 » . وقال : إنّ أقواما يزعمون أنهم إن شاءوا دخلوا الجنة ، وإن شاءوا دخلوا النار . فأبعدهم اللّه إن دخلوا النار . ثم قال : واللّه الذي لا إله إلا هو - ثلاثا مجتهدا - لا يدخل الجنة عبد أبدا حتى يدخله اللّه الجنة « 2 » . وقال : لأن أعافى فأشكر أحبّ إليّ من أن أبتلى فأصبر . نظرت في العافية فوجدت فيها خير الدّنيا والآخرة « 3 » . وقال زهير : مات ابن لمطرّف ، فخرج على الحيّ ، وقد رجّل لمّته ، ولبس حلّته ، فقيل له : أيرضى منك بهذا ، وقد مات ابنك ؟ فقال : أتأمروني أن أستكين للمصيبة ؟ فو اللّه لو أن الدنيا وما فيها لي وأخذها اللّه منّي ، ووعدني عليها شربة ماء غدا ما رأيتها لتلك الشّربة أهلا ، فكيف بالصّلوات والهدى والرحمة « 4 » ؟ وقال غلام مطرّف : أقبلت معه في ليلة ظلماء ، فقال له غلامه : ما تبصر شيئا . فدعا ربّه ، فأضاء له مثل السّراج على طرف سوطه . وقال أبو عقيل الدّورقيّ : حدثنا يزيد ، قال : كان مطرّف يبدو فإذا كان ليلة الجمعة فبينا هو يسير في وجه الصّبح سطع من رأس سوطه نور له شعبتان ، فقال لابنه عبد اللّه وهو خلفه : أتراني لو أصبحت فحدّثت الناس هذا كانوا يصدّقوني ؟ فلمّا أصبح ذهب « 5 » .
--> ( 1 ) صفة الصفوة 3 / 223 . ( 2 ) حلية الأولياء 2 / 201 ، مختصر تاريخ دمشق 24 / 347 . ( 3 ) صدر الخبر في حلية الأولياء 2 / 200 . ( 4 ) حلية الأولياء 2 / 199 ، مختصر تاريخ دمشق 24 / 348 . ( 5 ) طبقات ابن سعد 7 / 144 ، حلية الأولياء 2 / 205 ، مختصر تاريخ دمشق 24 / 349 .