مجد الدين ابن الأثير
207
المختار من مناقب الأخيار
خذوا من العمل ما تطيقون ، فو اللّه لا يسأم اللّه حتى تسأموا » . وفي رواية : كان عندها امرأة ، فلمّا قامت ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من هذه يا عائشة ؟ » قالت : فقلت : يا رسول اللّه أما تعرفها ؟ هذه فلانة لا تنام الليل ، وهي أعبد أهل المدينة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « مه مه » ثم قال : « عليكم من العمل ما تطيقون ، فإنّ اللّه لا يملّ حتى تملّوا » . وكان أحبّ العمل إلى اللّه أدومه وإن قلّ « 1 » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : إنّ الحولاء استأذنت على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فأذن لها ، وأقبل عليها . فقلت : يا رسول اللّه ، تقبل على هذه هذا الإقبال ؟ ! فقال لها : « كانت تأتينا في زمن خديجة ، وإنّ حسن العهد من الإيمان » « 2 » . رضي اللّه عنها .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 247 ، والبخاري في صحيحه 3 / 136 ( 1051 ) في التهجد : باب ما يكره من التشديد في العبادة ؛ ومسلم 1 / 542 ( 785 ) في صلاة المسافرين : باب أمر من نعس في صلاته ؛ وأخرجه الموطأ 1 / 118 في صلاة الليل : باب ما جاء في صلاة الليل مرسلا عن إسماعيل بن أبي حكيم ؛ والنسائي 3 / 218 ( 1642 ) في صلاة الليل : باب الاختلاف على عائشة في إحياء الليل ؛ وأبو نعيم في الحلية 2 / 265 . ( 2 ) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب 4 / 1815 ، وقال : هكذا رواه محمد بن موسى الشامي عن أبي عاصم بإسناده المذكور ( أبو عاصم عن صالح بن رستم عن أبي مليكة عن عائشة ) : استأذنت الحولاء ، ولم يقل بنت تويت ولا نسبها ، وقد غلط في ذلك محمد بن موسى الشامي ، واللّه أعلم ؛ لأنه قد روي هذا الحديث عن أبي عاصم بخلاف ما رواه محمد بن موسى الشامي اه . والصواب ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب 4 / 1810 في ترجمة حسانة المزنية عن عائشة قالت : جاءت عجوز إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال لها : من أنت ؟ قالت : أنا جثامة المزنية . قال : بل أنت حسانة المزنية ، كيف حالكم ؟ كيف كنتم بعدنا ؟ قالت : بخير ، بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه . فلما خرجت قلت : يا رسول اللّه تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ! قال : إنها كانت تأتينا أيام خديجة ، وإنّ حسن العهد من الإيمان . قال أبو عمر : هذه الرواية أولى بالصواب من رواية من روى ذلك في الحولاء بنت تويت ، واللّه أعلم . . . وروى حديث حسّانة الحاكم في مستدركه 1 / 16 ، وصححه ، ووافقه الذهبي .