مجد الدين ابن الأثير
200
المختار من مناقب الأخيار
فلما مات الصدّيق أوصى أن تغسّله « 1 » ، ثم تزوّجها عليّ بن أبي طالب فولدت له يحيى « 2 » . روى عنها : ابن عبّاس ، وأبو موسى الأشعري ، وغيرهما . قال أبو موسى الأشعريّ : قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوافقناه حين فتح خيبر ، فأسهم لنا ، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر إلّا لمن شهد معنا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ، فكان ناس يقولون لنا - يعني أهل السفينة - : سبقناكم بالهجرة . فدخلت أسماء بنت عميس فقال لها عمر : هذه الحبشيّة البحريّة ؟ فقالت نعم . فقال عمر : سبقناكم بالهجرة ، نحن أحقّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ منكم ] . فغضبت وقالت : كلّا واللّه ، كنتم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يطعم جائعكم ، ويعظ جاهلكم ، وكنّا في أرض البعداء البغضاء في الحبشة ، وذلك في اللّه ورسوله ، وأيم اللّه ، لا أطعم طعاما ، ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأسأله ، واللّه لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك . فلمّا جاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، قالت : يا نبيّ اللّه ، إنّ عمر قال كذا وكذا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فما قلت له ؟ » . قالت : قلت كذا وكذا . قال : « ليس بأحقّ بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم يا أهل السّفينة هجرتان » . قالت : فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السّفينة يأتوني أرسالا ليسألوني عن هذا الحديث ، ما من الدّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » . وقال ابن عباس : لما زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاطمة عليّا رضي اللّه عنهما
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 8 / 282 ، 283 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 8 / 285 . ( 3 ) أخرجه البخاري 7 / 484 ( 4229 ) في المغازي : باب غزوة خيبر ؛ ومسلم ( 2502 و 2503 ) في فضائل الصحابة : باب في فضائل جعفر بن أبي طالب ، وأسماء بنت عميس ، وأبو نعيم في الحلية 2 / 74 ، واللفظ له .