مجد الدين ابن الأثير
186
المختار من مناقب الأخيار
الخزّازين « 1 » فطلب مطرفا بأربع مائة « 2 » . فقال يونس بن عبيد - وكان خزّازا - : عندنا بمائتين . فنادى المنادي بالصلاة ، فانطلق يونس إلى بني قشير ليصلّي بهم ، فجاء وقد باع ابن أخيه « 3 » المطرف من الشاميّ بأربع مائة . فقال يونس : ما هذه الدّراهم ؟ قال : ذاك المطرف بعناه من هذا الرجل . قال يونس : يا عبد اللّه ، هذا المطرف الذي عرضت عليك بمائتي درهم ، فإن شئت فخذه وخذ مائتين ، وإن شئت فدعه . قال : من أنت ؟ قال : أنا رجل من المسلمين . قال : بل أسألك باللّه من أنت ؟ وما اسمك ؟ قال : يونس بن عبيد . قال : فو اللّه إنّا لنكون في نحر العدو ، فإذا اشتدّ الأمر علينا قلنا : اللّهمّ ربّ يونس فرّج عنّا . أو شبيه هذا . فقال يونس : سبحان اللّه ! سبحان اللّه « 4 » ! وقال بشر بن المفضّل : جاءت امرأة بمطرف خزّ إلى يونس بن عبيد ، فألقته إليه تعرضه عليه في السّوق ، فنظر إليه ، فقال : بكم ؟ قالت : بستين درهما « 5 » . فألقاه إلى جار له ، فقال : كيف تراه ؟ [ قال ] : بعشرين ومائة . قال : أرى ذلك ثمنه . قال لها : اذهبي فاستأمري أهلك في بيعه بمائة وخمس وعشرين . قالت : قد أمروني أن أبيعه بستين . قال : اذهبي فاستأمريهم « 6 » . وقال أمية بن بسطام : جاءت يونس بن عبيد امرأة بجبّة خزّ ، فقالت اشترها . فقال : بكم تبيعينها ؟ قالت : بخمس مائة . قال : هي خير من ذلك .
--> ( 1 ) الخزّ : ما ينسج من الصوف والحرير . ( 2 ) المطرف والمطرف : واحد المطارف ، وهي أردية من خزّ مربّعة لها أعلام . اللسان ( طرف ) . ( 3 ) في مصادر الخبر الآتية : « ابن أخته » . ( 4 ) حلية الأولياء 3 / 15 ، صفة الصفوة 3 / 302 ، تهذيب الكمال 32 / 521 ، 522 . ( 5 ) في ( ب ) : « بعشرين » . وهو تصحيف ، وانظر آخر الخبر . ( 6 ) حلية الأولياء 3 / 16 ، تهذيب الكمال 32 / 523 .