مجد الدين ابن الأثير
183
المختار من مناقب الأخيار
مع أنّه لو لم يعف عن أحد من خلقه كان ذلك فضلا منه ، وكرما ، وكانت له الحجّة البالغة « 1 » . وقال : أصل العقل الصّمت ، وباطن العقل كتمان السّرّ ، وظاهر العقل الاقتداء بالسّنّة « 2 » . وقال : أذلّ الناس الفقير الطّموع المحبّ لمحبوبه « 3 » . وقال : الخير كلّه في بيت ومفتاحه التواضع ؛ والشّرّ كلّه في بيت ومفتاحه التكبّر « 2 » . وقال : من وقع في بحار التّوحيد لا يزداد على ممرّ الأوقات إلّا عطشا . وقال : الصّوفيّة خيارهم خيار الناس ، وشرارهم خيار شرار الناس ، فهم في الأخيار على كلّ الأحوال . وقال : رأيت آفة الصّوفيّة في صحبة الأحداث ، ومعاشرة الأضداد ، وأرفاق النسوان « 4 » . وقال : كلّ ما رأيتموني أفعله فافعلوه ، إلّا صحبة الأحداث ، فإنّها أفتن الفتن « 2 » . وقال أبو الحسين الدّراج : قصدت يوسف بن الحسين الرّازيّ في بغداد ، فلمّا وصلت الرّيّ سألت عن منزله ، وكلّ من أسأل عنه يقول لي : أيش تفعل بذلك الزّنديق ؟ فضيّقوا صدري ، حتى عزمت على الانصراف ، فبتّ تلك الليلة في مسجد ، ثم قلت : جئت هذا البلد فلا أقلّ من أن أراه . فلم أزل أسأل عنه حتى دفعت إلى مسجده ، وهو قاعد في المحراب ، فلمّا
--> ( 1 ) طبقات الصوفية 190 ، وللخبر فيه بقية . ( 2 ) طبقات الصوفية 189 . ( 3 ) طبقات الصوفية 189 ، وفيه : « الطموع والمحب » . ( 4 ) طبقات الصوفية 190 ، حلية الأولياء 10 / 240 .