مجد الدين ابن الأثير
176
المختار من مناقب الأخيار
ولك من المقام بين يدي اللّه عزّ وجلّ يسألنا فيه عن الدّقيق الخفيّ ، وعن الجليل الجليّ ، ولست آمن أن يسألني وإيّاك عن وساوس الصّدور ، ولحظات العيون ، وإصغاء الأسماع ، وما عسى أن يعجز مثلي عن صفته ، واعلم أنّه لا يجزئ من العمل القول ، ولا من البذل العدة ، ولا في التّوقّي التّلاوم ، وقد صرنا في زمان هذه صفة أهله ، فمن كان كذلك ، فقد تعرّض للمقت ، وصدّ عن سواء السبيل « 1 » . وقال المسيّب بن واضح : قدم ابن المبارك واستأذن على يوسف فلم يأذن له ، فقلت له : مالك لم تأذن له ؟ قال : إنّي إن أذنت له ، أردت أن أقوم بحقّه ، ولا أفي به « 2 » . وقال أحمد بن أبي الحواري : أتى يوسف بن أسباط بباكورة ثمرة فقبّلها ثم وضعها بين يديه وقال : إنّ الدّنيا لم تخلق لينظر إليها ، وإنّما خلقت لينظر بها إلى الآخرة « 2 » . وقال : إذا رأيت الرجل قد أشر وبطر ، فلا تعظه ، فليس للعظة فيه موضع « 3 » . وقال أبو جعفر الحذّاء : سألت شعيب بن حرب عن يوسف بن أسباط ، فقال : ما أقدّم عليه أحدا من هذه الأمّة ؛ البرّ عشرة أجزاء ، تسعة منها في طلب الحلال ، وسائر البرّ في جزء واحد ، وقد أخذ يوسف التسعة ، وشرك الناس في العاشر « 4 » . وقال تميم بن سلم : قلت ليوسف بن أسباط : ما غاية الزّهد ؟ قال : ألّا
--> ( 1 ) حلية الأولياء 8 / 241 ، صفة الصفوة 4 / 263 ، 264 . ( 2 ) حلية الأولياء 8 / 239 ، صفة الصفوة 4 / 264 . ( 3 ) صفة الصفوة 4 / 264 ، سير أعلام النبلاء 9 / 170 . ( 4 ) حلية الأولياء 8 / 243 ، صفة الصفوة 4 / 265 .