مجد الدين ابن الأثير
173
المختار من مناقب الأخيار
وقال يحيى بن معين : رأيت أبا معاوية الأسود وهو يلتقط الخرق من المزابل ، فيلفقها ويغسلها ، فقيل له : يا أبا معاوية : إنّك تكسى . فقال : ما ضرّهم ما أصابهم في الدنيا ، جبر اللّه لهم بالجنّة كلّ مصيبة « 1 » . وقال أحمد بن أبي الحواريّ : قلت لأبي معاوية : ما أعظم النّعمة علينا في التوحيد ! نسأل اللّه أن لا يسلبناه . قال : يحقّ على المنعم أن يتمّ على من أنعم عليه « 2 » . وقال أحمد بن وديع : قال أبو معاوية الأسود : إخواني كلّهم خير منّي . قيل له : كيف ذاك ؟ قال : كلّهم يرى لي على نفسه الفضل ، ومن فضّلني على نفسه فهو خير منّي « 3 » . وقال : الخلق كلّهم برّهم وفاجرهم يسعون في أقلّ من جناح ذباب . فقال له رجل : ما أقلّ من جناح ذباب ؟ قال : الدّنيا « 4 » . رحمة اللّه عليه . * * *
--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 273 ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 162 . ( 2 ) حلية الأولياء 8 / 272 ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 162 . ( 3 ) حلية الأولياء 8 / 272 ، صفة الصفوة 4 / 271 . ( 4 ) حلية الأولياء 8 / 273 ، والقول إشارة إلى حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة » . أخرجه الترمذي ( 2321 ) في الزهد : باب ما جاء في هوان الدنيا على اللّه عزّ وجلّ .