مجد الدين ابن الأثير

16

المختار من مناقب الأخيار

غيره ، فبئس الثوب هو لك « 1 » . وقال مكحول : رأيت سيّدا من ساداتكم يا أهل البصرة دخل الكعبة فصلى ركعتين بين العمودين ( * المقدّمين وهو ساجد ، فبكى حتى بلّ المرمر ، فسمعته يقول : اغفر لي ذنوبي ، وما قدّمته يداي ، وإذا هو * ) « 2 » مسلم بن يسار « 1 » . وقال محمد بن سيرين : رأيت مسلم بن يسار رفع رأسه من السّجود في المسجد الجامع ، فنظرت إلى موضع سجوده كأنّه قد صبّ فيه الماء من كثرة دموعه « 3 » . وقال ابن المبارك : قال مسلم بن يسار لأصحابه يوم التّروية : هل لكم في الحجّ ؟ قالوا : خرف الشيخ ، وعلى ذلك فلنطعه . فقال : من أراد ذلك فليخرج . فخرجوا إلى الجبّان برواحلهم ، فقال : خلّوا أزمّتها . فأصبحوا وهم ينظرون إلى جبال تهامة « 4 » . وقال سليمان بن المغيرة : جاء مسلم بن يسار إلى دجلة ، وهي تقذف بالزّبد ، فمشى على الماء ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : هل تفقدون شيئا « 4 » ؟ وقال محمد بن واسع : كان مسلم بن يسار يقول : إيّاكم والمراء ؛ فإنّها ساعة جهل العالم ، فيها يبتغي الشّيطان زلّته « 5 » . وقال : ما تلذّذ المتلذّذون بمثل الخلوة بمناجاة اللّه عزّ وجلّ « 1 » . ومات سنة إحدى ومائة ، وقيل سنة مائة .

--> ( 1 ) حلية الأولياء 2 / 294 . ( 2 ) ( * - * ) ما بينهما ليس في ( أ ) . ( 3 ) صفة الصفوة 3 / 239 ، والخبر عن رجل من آل محمد بن سيرين . ( 4 ) صفة الصفوة 3 / 240 . ( 5 ) طبقات ابن سعد 7 / 187 .