مجد الدين ابن الأثير
150
المختار من مناقب الأخيار
وقال : حقيقة المحبّة مالا ينقص بالجفاء ولا يزيد بالبر « 1 » . وليس صادق من ادّعى محبّة اللّه ولم يحفظ حدوده . ومثقال خردلة من الحبّ أحبّ إليّ من عبادة سبعين سنة بلا حبّ ، ومن نشر المحبّة عند غير أهلها فهو في دعواه دعيّ . وقال : علامة الشّوق فطام الجوارح عن الشّهوات . وقال : كلّ موجود من الدّنيا لم يكن لك عونا على تركها فهو عليك لا لك ، ومن فرّ إلى اللّه بذنبه وهو يتّهمه في رزقه فإنما يفرّ منه لا إليه . وقال : من تشاغل بأسباب المعاش عن عبادة ربّه فقد سكن فوق « 2 » الشيطان من قلبه ، ومن تشاغل باللّه عن المعاش دخلت أسباب المعاش في درج عبادته . وقال : أيّها المريدون ، إن اضطررتم إلى طلب الدّنيا فاطلبوها ولا تدّخروها « 3 » ، أشغلوا بها أبدانكم ، وعلّقوا بغيرها قلوبكم ؛ فإنّها دار ممرّ وليست بدار مقرّ ، الزّاد منها ، والمقيل في غيرها . وقال : إنّ من أعظم الاغترار عندي التّمادي في الذّنوب ، على رجاء العفو من غير ندامة ، وتوقّع القرب من اللّه بغير طاعة ، وانتظار زرع الجنّة ببذار النار ، وطلب دار المطيعين بالمعاصي ، وانتظار الجزاء بغير عمل ، والتّمنّي على اللّه مع الإفراط . وقال : ثمرة البكاء الضّحك في الجنان ، ومجالس الذّكر معادن الثواب ، ومجالسة الفقراء علامة الإرادة ، وإظهار التّوكّل بغير صدق عناء ،
--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 93 . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلّ الصواب « فقد مكّن فوق . . . » . والفوق من السّهم : موضع الوتر . اللسان ( فوق ) . ( 3 ) في صفة الصفوة 4 / 95 : « ولا تحبّوها » .