مجد الدين ابن الأثير

142

المختار من مناقب الأخيار

وقال عبد اللّه بن سوار : إنّه رأى في المنام ، أو أخبره رجل أنّه رأى في المنام كأنّ كتابا معلّقا من السماء ، قال : فقرأته فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا كتاب براءة من اللّه ليحيى بن سعيد الأحول القطّان « 1 » . وقال عليّ بن عبد اللّه : كنّا عند يحيى بن سعيد ، فقال لرجل اقرأ : فقرأ : حم الدّخان ، فلمّا أخذ في القراءة نظرت إلى يحيى يتغيّر ، فلما بلغ : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ [ الدخان : 40 ] صعق يحيى ، وغشي عليه ، وارتفع صدره من الأرض ، وتقوّس ، وانقلب فأصاب الباب فقار ظهره ، وسال الدّم ، فصرخ النّساء ، وخرجنا ، فوقفنا بالباب حتى أفاق بعد كذا وكذا ، ثم دخلنا عليه ، فإذا هو نائم على فراشه ، وهو يقول : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ [ الدخان : 40 ] ، قال : فما زالت به تلك « 2 » القرحة حتى مات « 3 » . وقال عمرو بن علي : قلت ليحيى في مرضه الذي مات فيه : يعافيك اللّه . فقال : أحبّه إليّ أحبّه إلى اللّه « 4 » . ومات سنة ثمان وتسعين ومائة بالبصرة ، وله ثمان وسبعون سنة . وقال عليّ بن المديني : مكثت أشتهي أرى يحيى بن سعيد القطّان في النّوم مدّة ، فصلّيت ليلة العتمة ، ثم أوترت ، فاتّكأت على سريري ، فسنح لي خالد بن الحارث ، فقمت إليه وعانقته ، ثم قلت له : ما فعل بك ربّك ؟ قال : غفر لي ، على أنّ الأمر شديد . قلت : أين معاذ ؟ فقد كان رسيلك في الحديث ؟ فقال لي : محبوس . قلت : فما فعل يحيى بن سعيد القطّان ؟ قال : نراه كما ترون الكوكب الدّرّيّ في أفق السماء .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 14 / 142 . ( 2 ) في ( ب ) : فما زالت به بعد تلك . ( 3 ) حلية الأولياء 8 / 382 . ( 4 ) حلية الأولياء 8 / 381 .