مجد الدين ابن الأثير
139
المختار من مناقب الأخيار
وقال حكيم بن جعفر : نظر أبو هاشم إلى شريك - يعني القاضي - يخرج من دار يحيى بن خالد ، فبكى ، وقال : أعوذ باللّه من علم لا ينفع « 1 » . وقال سعيد المؤدّب : قال أبو هاشم : لقلع الجبال بالإبر أيسر من إخراج الكبر من القلوب « 2 » . وقال : لو أنّ الدّنيا قصور وبساتين ، والآخرة أكواخ لكانت الآخرة أهلا أن تؤثر على الدّنيا ؛ لبقاء تلك ، ونفاد هذه « 3 » . وقال بعضهم : بلغني أنّ سفيان الثّوريّ جلس إلى أبي هاشم الزّاهد ، فقال : ما زلت آرائي ، وأنا لا أشعر إلى أن جالست أبا هاشم ، فأخذت منه ترك الرّياء « 4 » . وقال أبو هاشم : للّه عباد ينفقون على قدر بضائعهم ، وله عباد ينفقون على قدر حسن الظّنّ به « 5 » ، فأولئك أولئك . وقال : نظرنا في هذا الأمر ، فإذا الذي بلغوا منه الغايات المتفرّدون . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * *
--> ( 1 ) حلية الأولياء 10 / 225 ، تاريخ بغداد 14 / 398 . ( 2 ) حلية الأولياء 10 / 225 ، وفيها : لفلح الجبال . ( 3 ) حلية الأولياء 10 / 225 . ( 4 ) تاريخ بغداد 14 / 397 . ( 5 ) في ( أ ) : على حسن الظن به .