مجد الدين ابن الأثير
122
المختار من مناقب الأخيار
وهيب ، فقال فضيل لعبد اللّه : ما صنعت بالرّجل ؟ فقال ابن المبارك : ما علمت أنّ كلّ هذا الخوف قد أعطيه . فلمّا أفاق وهيب قال : يا ابن المبارك ، دعني من ترخيصك ، لا جرم لا آكل من القمح إلّا كما يأكل المضطرّ من الميتة . فزعموا أنّه نحل جسمه حتى مات هزلا « 1 » . وقال قادم الدّيلمي : قيل لوهيب بن الورد : ألا تشرب من زمزم ؟ قال : بأيّ دلو « 2 » ؟ وقال شعيب بن حرب : ما احتملوا لأحد ما احتملوا لوهيب ، كان يشرب بدلوه « 2 » . وقال ابن المبارك : ما جلست إلى أحد كان أنفع لي مجالسة « 3 » من وهيب ، وكان لا يأكل من الفواكه ، وكان إذا انقضت السّنة ذهبت الفواكه ، يكشف عن بطنه وينظر إليه ، ويقول : يا وهيب ، ما أرى بك بأسا . ما أرى تركك الفواكه ضرّك شيئا . وقال وهيب : كان يقال : الحكمة عشرة أجزاء ، فتسعة منها في الصّمت ، والعاشرة عزلة الناس . فعالجت نفسي على الصّمت فلم أجدني أضبط كما أريد منه ، فرأيت أنّ هذه الأجزاء العشرة عزلة الناس « 4 » . وقال ابن أبي روّاد : انتهيت إلى رجل ساجد خلف المقام في ليلة باردة مطيرة ، يدعو ويبكي ، فطفت أسبوعا ثم عدت فوجدته على حاله ، فقعدت قريبا منه الليل كلّه ، فلمّا كان جوف الليل ، سمعت هاتفا يقول : يا وهيب بن الورد ، ارفع فقد غفر لك . فلم أر شيئا . فلمّا برق الصّبح رفع رأسه ومضى ، فاتبعته ، فقلت : أو ما سمعت الصّوت ؟ فقال : وأيّ صوت ؟ فأخبرته ، فقال : لا تخبر أحدا . فما حدّثت به أحدا حتى مات وهيب « 5 » .
--> ( 1 ) حلية الأولياء 8 / 143 ، صفة الصفوة 2 / 218 . ( 2 ) صفة الصفوة 2 / 219 . ( 3 ) في ( ا ) : مجالسته . ( 4 ) صفة الصفوة 2 / 221 ، والخبر بنحوه في حلية الأولياء 8 / 142 . ( 5 ) صفة الصفوة 2 / 221 .