مجد الدين ابن الأثير
110
المختار من مناقب الأخيار
دنيا غيرهم ، فكانوا لا يلتفتون إلى دنياهم ، وكان أهل الدّنيا يبذلون دنياهم في علمهم ، فأصبح أهل العلم منّا اليوم يبذلون لأهل الدّنيا علمهم رغبة في دنياهم ، وأصبح أهل الدّنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم « 1 » . وقال : دع المراء والجدل من أمرك ؛ فإنّه لن يعجز أحد رجلين : رجل هو أعلم منك ، فكيف تعادي وتجادل من هو أعلم منك ؟ ورجل أنت أعلم منه ، فكيف تعادي وتجادل من أنت أعلم منه ولا يطيعك ؟ فاطو ذلك عنه « 2 » . وقال : الإيمان عريان ، ولباسه التّقوى وزينته الحياء ، وماله الفقه « 3 » . وقال : ثلاث من كنّ فيه أصاب البرّ : سخاوة النّفس ، والصّبر على الأذى ، وطيب الكلام « 3 » . وقال أبو عياش « 4 » : كنت جالسا مع وهب ، فأتاه رجل ، فقال : إنّي مررت بفلان ، وهو يشتمك . فغضب وقال : أما وجد الشيطان رسولا غيرك ؟ فما برحنا من عنده حتى جاء ذلك الرجل الشاتم ، فسلّم على وهب ، فردّ عليه السلام ، وصافحه ، وأخذ بيده ، وضحك في وجهه ، وأجلسه إلى جنبه « 5 » . وقال وهب : لا يكون الرّجل فقيها كامل الفقه حتى يعدّ البلاء نعمة ، ويعدّ الرّخاء مصيبة ، وذلك أنّ صاحب البلاء ينتظر الرّخاء ، وصاحب الرّخاء ينتظر البلاء « 5 » .
--> ( 1 ) تهذيب الكمال 31 / 148 ، سير أعلام النبلاء 4 / 549 . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 26 / 393 ، تهذيب الكمال 31 / 148 . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق 26 / 394 ، تهذيب الكمال 31 / 149 . ( 4 ) كذا في الأصل وهو في حلية الأولياء 4 / 71 : عنبر مولى الفضل بن أبي عياش ، وفي صفة الصفوة 2 / 295 : منير مولى الفضل بن أبي عياش ، وفي تهذيب الكمال 31 / 149 : ابن عياش . ( 5 ) مختصر تاريخ دمشق 26 / 394 .