مجد الدين ابن الأثير

49

المختار من مناقب الأخيار

قميت « 1 » نفسك - يعني عبت - فقال : ويحك يا بن عوف ! إني خلوت فحدّثتني نفسي قالت : أنت أمير المؤمنين ، فمن ذا أفضل منك ؟ ! فأردت أن أعرّفها نفسها « 2 » . وقال سعيد بن المسيّب : حجّ عمر رضي اللّه عنه ، فلما كان بضجنان « 3 » قال : لا إله إلا اللّه العلي العظيم ، المعطي ما شاء لمن شاء ، كنت أرعى إبل الخطاب بهذا الوادي في مدرعة صوف ، وكان فظّا يتعبني إذا عملت ، ويضربني إذا قصّرت ، وقد أمسيت وما بيني وبين اللّه أحد « 4 » . وقال عبيد اللّه بن عمر : إنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حمل قربة على عنقه ، فقال له أصحابه : يا أمير المؤمنين ! ما حملك على هذا ؟ قال : إنّ نفسي أعجبتني فأردت أن أذلّها « 5 » . وقال الحسن : خرج عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في يوم حارّ ، واضعا رداءه على رأسه ، فمرّ به غلام على حمار فقال : يا غلام ! احملني معك . قال : فوثب الغلام عن الحمار وقال : اركب يا أمير المؤمنين . فقال : لا ، اركب وأركب أنا خلفك ، تريد أن تحملني على المكان الوطيء وتركب أنت على الموضع الخشن ؟ ! ولكن اركب أنت على المكان الوطيء ،

--> ( 1 ) كذا في الأصل وأصل ابن عساكر ، ولعل الصواب « أقميت » راجع شرح القاموس « قمأ » . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 268 ( المختصر 18 / 336 ، 337 ) والمحب الطبري في الرياض 2 / 66 . ( 3 ) ضجنان : جبيل على بريد من مكة ، بينه وبينها خمسة وعشرون ميلا . انظر معجم البلدان 3 / 543 . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 269 بنحوه ( المختصر 18 / 337 ) والمحب الطبري في الرياض 2 / 66 . ( 5 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 274 ( المختصر 18 / 338 ) . والمحب الطبري في الرياض 2 / 65 .