مجد الدين ابن الأثير
46
المختار من مناقب الأخيار
ركب ، وفراشه إذا نزل ، حقيبته محشوّة ليفا ، هي حقيبته إذا ركب ، ووسادته إذا نزل ، عليه قميص من كرابيس ، « 1 » قد دسم وتخرّق جيبه ، فقال : ادعوا لي رئيس القرية . فدعوه له « 2 » ، فقال : اغسلوا قميصي وخيطوه ، وأعيروني قميصا أو ثوبا . فأتي بقميص كتّان ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : كتّان . قال : وما الكتّان ؟ فأخبروه ، فنزع قميصه ، فغسل ورقع ولبسه ، فقال له رئيس القرية : أنت ملك العرب ، وهذه بلاد لا تصلح بها الإبل . فأتي ببرذون « 3 » ، فطرح عليه قطيفة بلا سرج ولا رحل ، فركبه ، فلما سار هنيهة قال : احبسوا احبسوا ، ما كنت أظنّ الناس يركبون الشيطان قبل هذا ، هاتوا جملي . فأتي بجمله فركبه « 4 » . وقال طارق بن شهاب : لما قدم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الشام لقيه الجنود وعليه إزار وخفّان وعمامة ، وهو آخذ برأس راحلته ، يخوض الماء وقد خلع خفّيه وجعلهما تحت إبطيه « 5 » ، قالوا له : يا أمير المؤمنين ! الآن يلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على هذه الحال ! قال عمر رضي اللّه عنه : إنا قوم أعزنا اللّه بالإسلام ، فلن نلتمس العزّ بغيره « 6 » . وقال في رواية أخرى : فقال له أبو عبيدة رضي اللّه عنه : قد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض ، صنعت كذا وكذا . فصكّ عمر في صدره وقال : أوه « 7 » ! لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة ! إنكم كنتم أذلّ الناس ،
--> - له ، وهو من أدون الثياب الغليظة . النهاية ( أنبج ) . ( 1 ) كرابيس : جمع كرباس ، وهو القطن . اللسان ( كربس ) . ( 2 ) في ( ل ) : « رأس القرية فدعوا له » ، والمثبت من ( أ ) . ( 3 ) البرذون : من الخيل ما كان من غير نتاج العرب ، جمعه براذين . اللسان ( برذن ) . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 260 ، 261 ( مختصر ابن منظور 18 / 332 ، 333 ) . ( 5 ) في الرياض « إبطه » وهو أشبه . ( 6 ) أخرجه المحب الطبري في الرياض 2 / 65 وقال : خرجه الملاء وصاحب الفضائل . ( 7 ) في ( ل ) : « أوّاه » .