مجد الدين ابن الأثير
40
المختار من مناقب الأخيار
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ما علمت أنّ أحدا من المهاجرين هاجر إلّا مختفيا إلّا عمر بن الخطاب ، فإنه لما همّ بالهجرة تقلّد سيفه وتنكّب درقته ، وانتضى في يده أسهما ، واختصر عنزته ، ومضى قبل الكعبة ، والملأ من قريش بفنائها ، وطاف بالبيت سبعا متمكّثا ، ثم أتى المقام فصلى متمكّثا ، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة فقال لهم : شاهت الوجوه ، لا يرغم اللّه إلا هذه المعاطس ، من أراد أن تثكله أمّه ، أو يوتم « 1 » ولده ، أو ترمّل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي « 2 » . وقال عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين ! لن للناس ، فإنّه يقدم القادم فتمنعه هيبتك أن يكلّمك في حاجته حتى يرجع ولن يكلّمك . فقال : لقد لنت للناس حتى خشيت اللّه باللين ، ثم اشتددت حتى خشيت اللّه في الشدة . وقام يبكي يجرّ رداءه ، يقول عبد الرحمن بيده : أفّ لهم بعدك « 3 » . وقال الأحنف بن قيس : سمعت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : لا يحلّ لعمر من مال اللّه إلا حلّتين ، حلّة للشتاء وحلّة للصيف ، وما أحجّ به وأعتمر عليه من الظّهر ، وقوت أهلي كرجل من قريش ، ليس بأغناهم ولا بأفقرهم ، ثم أنا رجل من المسلمين « 4 » .
--> - 3562 وابن ماجة في سننه 2 / 966 برقم 2894 كلهم من طريق عاصم بن عبيد عن سالم عن أبيه عن عمر . وعاصم بن عبيد اللّه ضعّفوه . وذكره المؤلف في جامع الأصول 8 / 617 برقم 6444 . ( 1 ) في الرياض النضرة : « ييتم » . ( 2 ) أخرجه المحب الطبري في الرياض 2 / 258 ، 529 وقال : خرجه ابن السمان في الموافقة والفضائلي . ( 3 ) أخرجه المحب الطبري في الرياض 2 / 61 بنحوه . ( 4 ) أخرجه المحب في الرياض 2 / 63 وقال : خرجه الفضائلي وخرجه القلعي .