مجد الدين ابن الأثير
16
المختار من مناقب الأخيار
وقال أبو موسى : مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فاشتدّ مرضه فقال : « مروا أبا بكر فليصلّ بالناس » . قالت عائشة : يا رسول اللّه ! إنه رجل رقيق ، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلّي بالناس . فقال : « مري أبا بكر فليصلّ بالناس » . فعادت ، فقال : « مري أبا بكر فليصلّ بالناس ، فإنّكنّ صواحب يوسف » . فأتاه الرسول ، فصلّى بالناس « 1 » . وقد روي معنى هذا الحديث عن ابن مسعود وابن عمر وعائشة وأنس رضي اللّه عنهم « 2 » . وقال أبو الدرداء : كنت جالسا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر رضي اللّه عنه آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « أمّا صاحبكم فقد غامر « 3 » » . فسلّم « 4 » ، فقال : إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت ، فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ ، فأقبلت [ إليك ] . فقال : « يغفر اللّه لك يا [ أبا بكر ] » - ثلاثا - ثم إنّ عمر رضي اللّه عنه ندم ، فأتى منزل أبي بكر فقال : أثمّ أبو بكر ؟ قالوا : لا . فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فجعل وجه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يتمعّر « 5 » ، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه وقال : يا رسول اللّه ! واللّه أنا كنت أظلم ، مرّتين . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه بعثني
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( فتح ) 2 / 164 ( 678 ) في الأذان : باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة ، و 6 / 417 ( 3385 ) في أحاديث الأنبياء : باب قوله تعالى [ 7 يوسف ] لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ؛ ومسلم 1 / 316 ( 101 - 420 ) في الصلاة : باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر . وأخرجه أيضا ابن سعد في الطبقات 2 / 224 . وذكره المؤلف في جامع الأصول 8 / 596 ( 6418 ) . ( 2 ) انظر هذه الروايات في جامع الأصول 8 / 596 وما بعدها . ( 3 ) غامر : خاصم ودخل في غمرة الخصومة ، والمغامر : الذي يقتحم المهالك ولا يبالي الموت . فتح الباري 7 / 25 وجامع الأصول 8 / 593 . ( 4 ) وقع في رواية ابن المبارك « حتى سلم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم » وفي رواية البخاري : « فسلّم وقال : يا رسول اللّه ، إني كان . . . » كما في فتح الباري . ( 5 ) التمعّر : تغيّر اللون من الغضب . جامع الأصول 8 / 593 .