مجد الدين ابن الأثير
442
المختار من مناقب الأخيار
متى ؟ قال : أنت أفسدته ، فأنقذه مما ترى . فقال أبو بكر : أفعل ، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك ، أعطيكه به . قال : قد قبلت . قال : هو لك فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك ، وأخذ بلالا ، فأعتقه « 1 » . وكان من قدر اللّه تعالى أنّ بلالا قتل أميّة بن خلف يوم بدر كافرا . وقال ابن إسحاق : كان بلال صادق الإسلام ، طاهر القلب ، فكان أميّة يخرجه إذا حميت الظهيرة في بطحاء مكّة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة ، فتوضع على صدره ثم يقول : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد ، وتعبد اللات والعزّى . فيقول وهو في ذلك البلاء : أحد ، أحد « 2 » . وقال جابر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « رأيتني دخلت الجنّة ، وسمعت خشفة « 3 » أمامي فقلت : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا بلال » « 4 » . وقال بريدة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « سمعت في الجنّة خشخشة أمامي فقلت : من هذا ؟ قالوا : بلال . فأخبره وقال : بما « 5 » سبقتني إلى الجنّة ؟ قال : يا رسول اللّه ! ما أحدثت إلا توضّأت ، ولا توضّأت إلّا رأيت أنّ للّه تعالى عليّ ركعتين أصلّيهما « 6 » .
--> ( 1 ) الحلية 1 / 148 وانظر نسب قريش ص 208 والأغاني 3 / 120 . ( 2 ) الحلية 1 / 148 . ( 3 ) الخشفة : الحسّ والحركة . والخشفة : الحركة . النهاية ( خشف ) . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 372 و 389 ، 390 ، والبخاري في صحيحه 3 / 1346 برقم ( 3476 ) في فضائل الصحابة باب مناقب عمر رضي اللّه عنه . وفيهما زيادة عما هنا ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 150 . ( 5 ) إثبات ألف ( ما ) الاستفهامية المجرورة قليل شاذ في العربية ، انظر ص 116 الحاشية ( 1 ) . ( 6 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 354 و 360 ، والترمذي 5 / 620 برقم ( 3689 ) في المناقب باب في مناقب عمر ، والطبراني في الكبير 1 / 337 برقم ( 1012 ) ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 150 ، والحاكم في المستدرك 3 / 385 .