مجد الدين ابن الأثير
427
المختار من مناقب الأخيار
وقال أحمد بن عاصم : قال هرم بن حيّان لأويس القرني : أوصني . فقال : توسّد الموت إذا نمت ، واجعله نصب عينك إذا قمت ، وادع اللّه أن يصلح لك قلبك ونيّتك ، فلن تعالج شيئا أشدّ عليك منهما ، بينا قلبك مقبل إذا هو مدبر ، وبينا هو مدبر إذا هو مقبل ، ولا تنظر في صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت . وقال أبو عبد اللّه النّباجيّ : زار هرم بن حيّان أويسا فقال له هرم : يا أويس ! صلنا بالزيارة . فقال أويس : قد وصلتك بما هو أنفع لك من الزّيارة واللّقاء بالدعاء بظهر الغيب ، لأنّ الزّيارة واللقاء قد يعرض فيهما التزيّن والرياء . وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : نادى رجل من أهل الشام يوم صفّين : أفيكم أويس القرني ؟ قلنا : نعم ، وما تريد منه ؟ قال : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أويس القرني خير التابعين بإحسان » وعطف دابّته فدخل في أصحاب عليّ رضي اللّه عنه « 1 » . وقال عبد الرحمن : نادى مناد يوم صفّين : أفي القوم أويس القرني ؟ فوجد في قتلى عليّ رضي اللّه عنه . قلت : أنا زرت قبره بظاهر الرقّة مع جماعة من قتلى صفّين الذين كانوا مع عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه « 2 » . وقال محارب بن دثار : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلّاه من العري ، يحجزه إيمانه أن يسأل الناس ، منهم أويس القرني ، وفرات بن حيّان » « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 6 / 163 وأبو نعيم في الحلية 2 / 86 . ( 2 ) قلت : وما زال قبره معروفا إلى اليوم تحت قبة تقع إلى الجنوب الشرقي من باب بغداد في الرقّة في شمال سورية . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في الزهد ص 341 .