مجد الدين ابن الأثير

399

المختار من مناقب الأخيار

به . فأتوا برجل في عنقه غلّ عظيم ، ويداه مشدودتان إلى عنقه في قيد ثقيل ، قد استمكنت منه العلّة ، فقال لهم : خلّوني معه . فعمد جهّال القوم إلى يده فحلّوها وأدخلوه معه في البيت الذي كان فيه ، وأغلقوا عليه الباب ، وهم يظنّون أنه سيفضي إليه بمكروه ، فلما كان بعد ساعة صاحوا به ، فأجابهم وخرج ، وكلّمهم بكلام عاقل وهو يبكي بكاء شديدا ، فقالوا له : خبّرنا بقضيتك « 1 » وما كان منك . فقال : دخلت على هذا الرجل وأنا على ما قد علمتم من علّتي لا أعقل شيئا كما رأيتموني ، فقرّبني منه وأدناني ، وجعل يده على صدري والأخرى على رأسي فأحسست بطعم البرء يدبّ في جسمي حتى زال ما بي . فقالوا له : ادخل معنا إليه يدعو اللّه لنا . فدخل مع القوم إليه فلم يجدوه في البيت ، وستره اللّه عزّ وجل عنهم . فمن عقل منهم عظمت ندامته وكثر أسفه . قال سهل : وهذا رجل من بيت المقدس يقال له إدريس بن خولة الأنطاكي « 2 » . رحمة اللّه عليه . * * *

--> ( 1 ) في صفة الصفوة : « بقصتك » . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 244 ، 245 وفيه : « . . . يقال له إدريس بن أبي خولة الأنطاكي » .