مجد الدين ابن الأثير
394
المختار من مناقب الأخيار
وروى عن عمر ، وعثمان ، وعلي ، والعباس ، وابن مسعود ، وأبي ذرّ . وروى عنه عروة بن الزّبير ، والحسن البصري . وشهد صفّين مع عليّ بن أبي طالب أميرا ، وكان سيّد أهل البصرة وسيّد تميم في وقته . وقال الأحنف : بينا أنا أطوف بالبيت إذ لقيني رجل من بني سليم « 1 » ، فقال : ألا أبشّرك ؟ فقلت : بلى . قال : أتذكر إذ بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى قومك بني سعد أدعوهم إلى الإسلام فقلت أنت : ما قال إلا خيرا ولا أسمع إلّا حسنا ؟ فإني رجعت وأخبرت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بمقالتك فقال : « اللهمّ اغفر للأحنف » . قال فما أنا لشيء أرجى منّي لها « 2 » . وقال معاوية بن هشام لخالد بن صفوان : بما « 3 » بلغ فيكم الأحنف بن قيس ما بلغ ؟ قال : إن شئت حدّثتك ألفا ، وإن شئت حذفت لك الحديث حذفا . قال : احذفه لي حذفا « 4 » . قال : إن شئت فثلاثا ، وإن شئت فاثنتين ، وإن شئت فواحدة . قال : ما الثلاث ؟ قال : كان لا يشره ولا يحسد ولا يمنع حقّا . قال : فما الثنتان ؟ قال : كان موفّقا للخير ، معصوما من الشرّ . قال : فما الواحدة ؟ قال : كان أشدّ الناس على نفسه سلطانا « 5 » .
--> ( 1 ) في مصادر الخبر جميعها : « رجل من بني ليث » إلا مسند الإمام أحمد فإنه موافق لما في الأصل ( أ ، ل ) وصفة الصفوة . ( 2 ) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير 2 / 50 والصغير 1 / 185 ، وابن سعد في الطبقات 7 / 93 وأحمد في مسنده 5 / 372 والحاكم في المستدرك 3 / 614 والطبراني في المعجم الكبير 8 / 28 وابن عبد البر في الاستيعاب 1 / 145 ؛ وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 3 / 198 . ( 3 ) إثبات ألف ( ما ) الاستفهامية المجرورة قليل شاذ في العربية . انظر ص 116 الحاشية ( 1 ) . ( 4 ) حذف الكلام : تسويته وتهذيبه حتى يخلو من كلّ عيب ، من قولهم : حذّف الصانع الشيء ، إذا سوّاه تسوية حسنة ؛ كأنه حذف كلّ ما يجب حذفه حتى خلا من كلّ عيب وتهذّب . انظر أساس البلاغة ( حذف ) . ( 5 ) صفة الصفوة 3 / 198 ، 199 .