مجد الدين ابن الأثير
389
المختار من مناقب الأخيار
قال أبو عبد اللّه : قلت لأبي وأمّي : أحبّ أن تهباني للّه عزّ وجلّ . فقالا : قد وهبناك للّه تعالى . فغبت عنهما مدّة طويلة ، فلما رجعت كانت ليلة مطيرة . فدققت الباب فقال أبي : من ذا ؟ قلت : ولدك أحمد . فقال : كان لنا ولد فوهبناه للّه ، ونحن من العرب لا نسترجع ما وهبنا . ولم يفتح لي الباب « 1 » . وقال أبو عبد اللّه الفراتي ساكن دمشق سمعت أبا الحسين « 2 » يقول : كنت جالسا في موضعي هذا على باب المسجد فرفعت رأسي ، فرأيت رجلا في الهواء وبيده ركوة فأومى إليّ فقلت له : انزل . فأبى ومرّ في الهواء ، فقيل له : عرفت الرجل ؟ قال : نعم . قيل له : من كان ؟ قال : أبو عبد اللّه بن الجلّاء « 3 » . وقال الدّقّي : رأيت أبا عبد اللّه بن الجلّاء مارّا في الهواء ، ورأيت الطيلسان على كتفه ، ورأيت على شفته أثر سواد ، فقال شيخ ممّن كان عند الدّقي : ذلك السواد الذي رأيته لأنّه كان يتناول من طعام غير طيب « 4 » . وقال أحمد : دخلت المدينة وبي فاقة فتقدّمت إلى القبر وقلت : أنا ضيفك يا رسول اللّه . ثم أغفيت فرأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وقد أعطاني رغيفا فأكلت نصفه وانتبهت وبيدي النصف الآخر « 4 » . وقال الدّقّي : بينا أحمد جالس في المسجد إذ رأى بعض من حضر على لحيته قشرة تبن فأخذها ونحّاها عنه ، فصاح وقال : هاه ، يؤخذ من
--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 1 / 125 والمنتقى لابن خميس 98 / أ ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية 10 / 315 بنحوه . ( 2 ) كذا في ( أ ، ل ) وفي مختصر تاريخ دمشق : « أبو الخير » قلت : لعله أبو الخير التيناتي الأقطع الآتية ترجمته ، لأنه صحب الجلّاء . ( 3 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 3 / 322 . ( 4 ) المنتقى لابن خميس 99 / أ .