مجد الدين ابن الأثير

387

المختار من مناقب الأخيار

يسقط بينك وبينه مؤنة التحفّظ . ثم سألته مرة أخرى : لمن أصحب ؟ فقال : لمن يعلم منك ما يعلمه اللّه منك فتأمنه على ذلك . وقال : لا يصلح هذا الأمر إلا لأقوام قد كنس بأرواحهم المزابل « 1 » . وقال : من لم يصحبه التّقى في فقره أكل الحرام المحض « 2 » . وقال : نقصان كلّ مخلص في إخلاصه رؤية إخلاصه ، فإذا أراد اللّه أن يخلص إخلاصه أسقط عن إخلاصه رؤيته لإخلاصه ، فيكون مخلصا لا مخلصا . وقال : آفة المريد ثلاثة أشياء : التزويج ، وكتبه الحديث ، والأسفار . وقال : التوكّل ردّ العيش إلى يوم واحد ، وإسقاط همّ غد « 1 » . وسئل عن التوكل فقال : الأكل بلا طمع « 1 » . وقال الدّقّيّ : سمعت الزّقّاق يقول : نهاية الإرادة أن تشير إلى اللّه فتجده مع الإشارة . فقلت له : بأيّ شيء تستوعب الإرادة ؟ فقال : أن تجد اللّه بلا إشارة ، ولا يكون المريد مريدا حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال عشرين سنة . وقال الدّقّي : كنا عند الزقّاق بالغداة فقال : إلهي ! كم تبقيني ههنا ؟ فما بلغ الأولى حتى مات . رحمة اللّه عليه . * * *

--> ( 1 ) المنتقى لابن خميس 102 / أ . ( 2 ) الرسالة القشيرية 1 / 131 .