مجد الدين ابن الأثير

378

المختار من مناقب الأخيار

أن أشهق شهقة فأموت . فقلت له : بلغني عن أبي العالية [ الرّياحيّ ] أنه قال : قرأت في بعض الكتب حديثا طرد عني نومي ، وأذهب عني شهواتي : يا معشر الربّانيّين من أمّة محمد ! انتدبوا لدار . قال : فلما قلت يا معشر الربّانيّين اصفرّ ثم احمرّ ثم اسودّ ثم غشي عليه ، فقلت : انتدبوا لدار أرضها زبرجد [ أحمر ، تجري عليها أنهار الجنة ، فيها الدّرّ والياقوت واللؤلؤ ، وسورها زبرجد ] أصفر ، متدلّية عليه أشجار الجنة بثمارها . فلما غشي عليه قمت وتركته « 1 » . ( 50 ) أحمد بن مهديّ « * » ابن رستم أبو جعفر ، كان زاهدا عابدا عالما ورعا ؛ أنفق على العلم ثلاث مائة ألف درهم ، ولم يعرف له فراش أربعين سنة . قال أحمد : جاءتني امرأة ببغداد ليلة من الليالي ، فذكرت أنها من بنات الناس ، وأنها امتحنت بمحنة ، و [ قالت لي ] : أسألك باللّه أن تسترني . فقلت : وما محنتك ؟ فقالت : أكرهت على نفسي وأنا حبلى ، وذكرت للناس أنّك زوجي ، وأنّ ما بي من الحبل منك ، فلا تفضحني ، استرني سترك اللّه . فسكتّ عنها ومضت ، فلم أشعر حتى وضعت ، وجاء إمام المحلّة في جماعة الجيران يهنّئوني بالولد ، فأظهرت لهم التهلّل ، ووزنت في اليوم الثاني دينارين ، ودفعتهما إلى الإمام وقلت : أبلغ هذا إلى تلك المرأة لتنفقه

--> ( 1 ) الحلية 8 / 288 و 10 / 134 ، وما بين معقوفين منه . ( * ) ترجمته في : الجرح والتعديل 2 / 79 ، ذكر أخبار أصبهان 1 / 58 ، طبقات علماء الحديث 2 / 297 ، سير أعلام النبلاء 12 / 597 ، العبر 2 / 49 ، الوافي بالوفيات 8 / 198 ، النجوم الزاهرة 3 / 67 ، طبقات الحفاظ ص 267 ، شذرات الذهب 2 / 162 ، هدية العارفين 1 / 50 ، الرسالة المستطرفة ص 68 .