مجد الدين ابن الأثير
376
المختار من مناقب الأخيار
وكان يقول : للّه عباد لم يستصلحهم لمعرفته ، فشغلهم بخدمته ؛ وله عباد لم يستصلحهم لخدمته فأهملهم « 1 » . وكان يقول : لا بلاغ إلى مراتب الأخيار إلا بالصّدق ، وكلّ وقت وحال خلا عن الصّدق فباطل « 1 » . وقال : العالم متفاوتون في ترتيب مشاهدات الأشياء : فقوم رجعوا عن « 2 » الأشياء إلى اللّه فشاهدوا الأشياء من حيث الأشياء ، ثم رجعوا عنها إلى اللّه . وقوم رجعوا من اللّه إلى الأشياء من غير غيبهم « 3 » عنه ، فلم يروا شيئا إلا ورأوا الحقّ قبله . وقوم بقوا مع الأشياء ، لأنهم لم يكن لهم طريق منهم « 4 » إلى اللّه ليجتازوا بها عليها « 1 » . وروي أنه كان يتكلّم يوما فصاحت عجوز في المجلس صيحة ! فقال لها : موتي . فقامت وخطت خطوات ثم التفتت إليه وقالت : قد متّ . ووقعت ميتة « 5 » . وقال : من عطش إلى حال دهش فيه ؛ ومن وصل إليه لم يستقرّ فيه « 1 » . وقال : العلم علمان ؛ علم قيام العبد ، فقيامه « 6 » مع اللّه ؛ وعلم بعلم اللّه في العبد ، وهو العلم المغيّب عن العباد ، إلا من كشف له عن طرف منه من نبيّ أو خاصّ وليّ « 1 » . وقال : نقضوا أركان التصوّف وهدموا سبيلها ، وغيّروا معانيها بأسامي أحدثوها ؛ سمّوا الطمع زيادة ، وسوء الأدب إخلاصا ، والخروج عن الحقّ
--> ( 1 ) طبقات الصوفية ص 477 . ( 2 ) في طبقات الصوفية : « من » . ( 3 ) في طبقات الصوفية : « غيبتهم » . ( 4 ) في طبقات الصوفية : « منها » . ( 5 ) ذكره ابن الملقن في طبقاته ص 79 ، 80 . ( 6 ) في طبقات الصوفية : « بقيامه » .