مجد الدين ابن الأثير
367
المختار من مناقب الأخيار
وقال : من لم يعرف اللّه في الدنيا لم يعرفه في الآخرة . وقال : حيل بيني وبين قلبي منذ أربعين سنة ، وما اشتهيت شيئا ولا تمنّيت شيئا ، ولا استحسنت شيئا منذ عرفت ربّي عزّ وجل . وقال أبو محمد المرتعش : سمعت أبا الحسين النّوريّ يوصي بعض أصحابه ويقول له : عشرة وأيّ عشرة ، احتفظ بهنّ واعمل عليهنّ جهدك : فأول ذلك ؛ من رأيته يدّعي مع اللّه حالة تخرجه عن حدّ علم الشّريعة فلا تقربنّ منه . والثانية : من رأيته يركن إلى غير أبناء جنسه ويخالطهم فلا تقربنّ منه . والثالثة : من رأيته يسكن إلى الرّئاسة والتعظيم فلا تقربنّ منه ولا ترج فلاحه . والرابعة : فقير رجع إلى الدنيا إن متّ جوعا فلا تقربنّ منه ولا ترتفق منه وإن أرفقك ، فإنّ رفقه يقسّي قلبك أربعين صباحا . والخامسة : من رأيته مستغنيا بعلمه فلا تأمن جهله . والسادسة : من رأيته مدّعيا حالة باطنة لا يدلّ عليها ولا يشهد لها حفظ ظاهره فاتّهمه في دينه . والسابعة : من رأيته يرضى عن نفسه ، ويسكن إلى وقته فهو مخدوع ، فاحذره أشدّ الحذر . والثامنة : مريد يسمع القصائد ويميل إلى الرفاهية فلا ترجون خيره . والتاسعة : فقير لا تراه حاضرا عند السماع فاتّهمه واعلم أنه منع بركات ذلك ، لتشويش سرّه وتبديد همّه . والعاشرة : من رأيته مطمئنّا إلى أصدقائه وإخوانه وأصحابه ، مدّعيا لكمال الخلق بذلك فاشهد بسخافة عقله ووهن ديانته « 1 » .
--> ( 1 ) الحلية 10 / 352 ، 353 .