مجد الدين ابن الأثير
358
المختار من مناقب الأخيار
ثيابي ، فردّ عليه يده . [ فردّ اللّه عليه يده ] ثم مضى « 1 » . وقال علي بن عبد الرحيم : دخلت على النّوري ذات يوم فرأيت رجليه منتفختين ، فسألته عن أمره فقال : طالبتني نفسي بأكل التمر فجعلت أدافعها فتأبى عليّ ، فخرجت واشتريت ، فلما أن أكلت قلت : قومي حتى تصلّي ، فأبت علي فقلت : للّه عليّ إن قعدت على الأرض أربعين يوما ؛ فما قعدت « 2 » . وقال أبو عمرو « 3 » الأنماطي : اعتلّ النّوري ، فبعث إليه الجنيد بصرّة فيها دراهم ، وعاده ، فردّها النّوري للجنيد « 4 » ؛ ثم اعتلّ الجنيد ، فدخل عليه النّوري عائدا ، فقعد عند رأسه ، ووضع يده على جبهته ، فعوفي من ساعته ، فقال النوري للجنيد : إذا عدت إخوانك فارفقهم بمثل هذا البرّ « 5 » . وقال الجنيد : سمعت النّوريّ يقول : كنت بالرّقّة ، فجاءني المريدون الذين كانوا بها وقالوا : نخرج ونصطاد السّمك . فقالوا لي : يا أبا الحسين ! هات من عبادتك واجتهادك وما أنت عليه سمكة فيها ثلاثة أرطال لا تزيد ولا تنقص . فقلت لمولاي : إن لم تخرج لي سمكة فيها ما ذكر وإلّا أرمينّ « 6 » بنفسي في الفراة . فأخرجت سمكة فوزنتها فإذا فيها ثلاثة أرطال
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 5 / 133 والحلية 10 / 251 بغير هذا الإسناد بنحوه ، وما بين معقوفين منهما . ( 2 ) الحلية 10 / 251 وتاريخ بغداد 5 / 132 . ( 3 ) كذا في ( أ ، ل ) ، وفي تاريخ بغداد وصفة الصفوة : « أبو عمر » ، وكذا في ترجمته في تاريخ بغداد 12 / 73 وهو علي بن محمد بن علي بن بشار بن سلمان ، أبو عمر الأنماطي الصوفي . قال الخطيب : ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في تاريخه . ا ه . ووقع في طبقات الصوفية في مواضع متفرّقة منه « أبو عمرو » ومرة واحدة ص 30 « أبو عمر » . ( 4 ) ليست اللفظة في ( ل ) ولا في تاريخ بغداد . ( 5 ) تاريخ بغداد 5 / 132 وصفة الصفوة 2 / 440 . ( 6 ) في ( أ ، ل ) : « رمين » ، سقطت الألف من أوله .