مجد الدين ابن الأثير
350
المختار من مناقب الأخيار
لي أنك يهودي . فأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال : صدقت ، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنّ محمدا رسول اللّه . وقال : قد مارست جميع المذاهب [ وكنت أقول : إن كان مع قوم منهم شيء فمع هؤلاء ؛ فداخلتكم لأعتبركم ] ، فأنتم على الحقّ . وحسن إسلامه « 1 » . وقال [ أبو ] سعيد بن عطاء : إنّ الجنيد رأى فيما يرى النائم قوما من الأبدال فسأل : هل ببغداد أحد من الأولياء ؟ فقالوا : نعم ، أبو العباس بن مسروق من أهل الأنس باللّه « 2 » . وقال : أردت السفر ، فودّعت والدتي وخرجت ، ومضى لي أيام ، فلما كان يوم من الأيام ، وقفت وقفة فلم يكن لي قدم إلى قدّام ، ولم أدر ما العلّة ، فرجعت فجئت باب الدار ، ففتحت الجارية الباب ، فرأيت والدتي في الدّهليز وقد لبست سوادا ، فهالني ذلك منها فقلت : يا أمي ! ما الخبر ؟ فقالت : يا بني ! اعتقدت من وقت خرجت أن ألزم هذا البيت وأصوم ، ولا أدخل الدار حتى تجيء . فعلمت أنّ رجوعي وتلك الوقفة كان لأجلها « 3 » . وقال الجريري : دعانا أبو العباس بن مسروق ليلة إلى بيته فاستقبلنا صديق لنا فقلنا له : ارجع معنا فنحن في ضيافة الشيخ . فقال : إنه لم يدعني . فقلنا : نحن نستثني كما استثنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعائشة . فرددناه ، فلما بلغنا باب الشيخ أخبرناه بما قال وقلنا له . قال : جعلت موضعي من قلبك « 4 » أن تجيء إلى منزلي من غير دعوة ! عليّ كذا وكذا إن مشيت إلى الموضع الذي تقعد فيه إلّا على خدّي . وألحّ فوضع خدّه على الأرض ،
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 5 / 102 ، وما بين معقوفين منه . ( 2 ) الحلية 10 / 214 وتاريخ بغداد 5 / 102 وما بين معقوفين منهما . ( 3 ) تاريخ بغداد 5 / 100 ، 101 . ( 4 ) في تاريخ بغداد : « من قبلك » .